ابتكار سعودي لرصد الحساسية الغذائية قبل ظهور الأعراض
نجح فريق بحثي في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (KAUST) في تطوير تقنية ثورية تتمثل في رقعة ذكية قابلة للارتداء أطلق عليها اسم "AllergE"، والتي تهدف إلى التنبؤ بردود الفعل التحسسية قبل وقوعها.
ويمثل هذا الجهاز الصغير نقلة نوعية من مرحلة التدخل الطارئ بعد حدوث "الصدمة التحسسية" إلى مرحلة الوقاية الاستباقية، مما قد ينقذ حياة الملايين ممن يعانون من حساسية مفرطة تجاه أطعمة معينة كالبيض والمكسرات.
وتعتمد فكرة الجهاز على مستشعر حيوي دقيق يستخدم مصفوفة من الإبر متناهية الصغر التي لا يتجاوز عرض الواحدة منها عرض شعرة الإنسان، حيث تقوم هذه الإبر باستخلاص وتحليل السوائل الموجودة تحت سطح الجلد مباشرة دون ألم يُذكر، وقياس مستويات الغلوبولين المناعي (IgE)، وهو الجسم المضاد المسؤول عن تحفيز أعراض الحساسية.
تتجاوز هذه الرقعة عيوب الفحوصات التقليدية التي تتطلب سحب عينات دم أو وخز الجلد، إذ تتميز بدقة متناهية وقدرة على رصد تركيزات منخفضة جداً من الأجسام المضادة تفوق الاختبارات المعتادة بمئات المرات.
وتعمل التقنية من خلال "أبتاميرات" وهي خيوط من الحمض النووي داخل الإبر تتفاعل كيميائياً عند التصاقها بالأجسام المضادة، محولةً ذلك إلى إشارات رقمية يمكن قراءتها عبر الهواتف الذكية مستقبلاً لمتابعة الحالة آنياً في المنزل.
وقد استخدم الباحثون في تصنيع هذه الإبر تقنيات طباعة ثلاثية الأبعاد متطورة تضمن صلابة الجهاز ووصوله للعمق المطلوب دون إزعاج للمستخدم.
ومن اللافت أن هذا الابتكار نبع من تجربة شخصية مؤلمة للباحثة إسراء فقيه، التي عانت هي وأفراد من عائلتها من نوبات حساسية خطيرة بسبب ملوثات غذائية ضئيلة، مما دفعها للبحث عن حل يوفر إنذاراً مبكراً يمنح المصابين دقائق حاسمة للتصرف قبل تفاقم الأعراض.
ورغم أن المشروع لا يزال في مراحله المبكرة، إلا أن الطموحات تمتد لتشمل تطوير أجهزة منزلية مماثلة لمراقبة المؤشرات الحيوية والهرمونات، بما يمنح العائلات أداة آمنة وسهلة للوقاية من مخاطر الحساسية وتفادي الوصول إلى حالات التأق المهددة للحياة.



























































