اكتظاظ المقابر في سلا يعرقل عمليات الدفن ويكشف أزمة تدبير خانقة
تشهد مدينة سلا أزمة حادة في تدبير ملف دفن الموتى، نتيجة الاكتظاظ الكبير الذي تعاني منه مختلف المقابر المتواجدة بالمدينة، واستنفادها الكامل للطاقة الاستيعابية، ما أدى إلى تحويل بعضها إلى فضاءات مغلقة لا تستقبل إلا من تمكن من إيجاد قبر، في ظل غياب مقابر جديدة.
وتفاقمت حدة هذه الأزمة مع توقف المشاريع المتعلقة بإنشاء مقابر بديلة، واستمرار التجاذبات الإدارية والتقنية التي حالت دون إخراج هذه المشاريع إلى حيز التنفيذ، رغم الاعتمادات المالية المرصودة لذلك.
وتفيد المعطيات المتوفرة من جماعة سلا أن المدينة التي يفوق عدد سكانها مليون نسمة تسجل معدلا يوميا يتجاوز 40 حالة وفاة، مقابل 12 مقبرة موزعة على مختلف المقاطعات، أغلقت غالبيتها بسبب الامتلاء، من ضمنها مقبرتا باب لمعلقة وسيدي بنعاشر بمقاطعة لمريسة، وسيدي الضاوي ودوار رياح وسيدي بوكطاية بأحصين، فضلا عن مقبرة سيدي الضاوي بالعيايدة.
كما أصبحت المقابر المتبقية، وفي مقدمتها مقبرة سيدي بلعباس، عاجزة بدورها عن استيعاب حالات وفاة جديدة، ما اضطر القائمين عليها إلى استغلال الممرات بين القبور، دون احترام للضوابط الشرعية والمعايير التنظيمية المعمول بها في هذا المجال.
ورغم توقيع اتفاقيات شراكة بين جماعة سلا وعدد من الجمعيات لتدبير المقابر، وتخصيص منح سنوية لتهيئتها وصيانتها، إلا أن الوضع الميداني لا يعكس فعالية هذه التدخلات.
كما تم تسجيل تعثر في مشروع إحداث مقبرة على مساحة 12 هكتارا بسيدي احميدة، بسبب خلافات حول الوعاء العقاري وثمن الاقتناء، إضافة إلى تجميد مقترحات أخرى لإحداث مقابر بجماعتي عامر أو أحصين.
وكان وزير الداخلية قد كشف في جواب برلماني عن توقيع اتفاقية بين جماعتي سلا والسهول لإنشاء مقبرة مشتركة على مساحة 20 هكتارا، قبل أن يتم إجهاض المشروع بسبب اعتراض وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية.



























































