الأرصاد الجوية تكشف أسباب اضطرابات الطقس بالمغرب خلال شتنبر

شنتبر 10, 2026 - 12:10
 0
.
الأرصاد الجوية تكشف أسباب اضطرابات الطقس بالمغرب خلال شتنبر

أوضحت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن المغرب يشهد خلال شهر شتنبر تطورات جوية لافتة، تتجلى في تعاقب فترات من الحرارة المرتفعة، خاصة بالمناطق الداخلية والجنوب الشرقي والأقاليم الجنوبية، بالتزامن مع تسجيل زخات وعواصف رعدية قد تكون قوية في عدد من المناطق، ولا سيما بالمناطق الجبلية والمناطق المجاورة لها.

وأرجعت المديرية هذه التقلبات إلى تداخل مجموعة من العوامل الجوية في وقت واحد، من أبرزها امتداد المنخفض الحراري الصحراوي نحو الشمال، وما يرافقه من تدفقات هوائية جنوبية إلى جنوبية شرقية تحمل كتلًا شديدة الحرارة نحو داخل المملكة، وهو ما يرتبط بظاهرة الرياح المعروفة محليًا بـ"الشرقي" أو "الشركي".

وفي المقابل، تعرف المستويات العليا من الغلاف الجوي تسرب كتل أو جيوب من الهواء البارد، الأمر الذي يرفع من درجة عدم الاستقرار الجوي، خصوصًا عندما يتزامن ذلك مع توفر كميات مهمة من الرطوبة. كما تساهم كتل هوائية دافئة ورطبة ذات أصول مدارية في ارتفاع نسبة بخار الماء في الطبقات الوسطى من الغلاف الجوي.

وأشارت الأرصاد الجوية إلى أن ارتفاع الرطوبة يمكن أن يجعل الإحساس بالحرارة أكبر من درجات الحرارة المسجلة فعليًا، خاصة بالمناطق الساحلية والسهول الأطلسية، حيث تتفاعل الحرارة المرتفعة مع الرطوبة لتنتج ظروفًا جوية أكثر تعقيدًا.

وتلعب التضاريس الجبلية، ولا سيما مناطق الأطلس، دورًا إضافيًا في تعزيز هذه الاضطرابات، إذ تساعد طبيعة التضاريس على رفع الهواء الدافئ والرطب إلى الأعلى، ما يساهم في تشكل سحب ركامية مزنية قد تتطور بسرعة إلى خلايا رعدية قوية، خصوصًا خلال فترتي بعد الظهر وبداية المساء.

وقد تكون بعض هذه الخلايا مصحوبة بتساقطات برد وهبات رياح قوية، نتيجة التباين الكبير بين الهواء الدافئ والرطب قرب سطح الأرض والهواء الأكثر برودة في المستويات العليا. وبذلك، فإن تسجيل العواصف الرعدية خلال فترات الحرارة الشديدة لا يشكل تناقضًا، بل ينتج عن اجتماع الحرارة والرطوبة والهواء البارد في طبقات الجو العليا.

وتفسر الحرارة المرتفعة الطاقة اللازمة لصعود الهواء نحو الطبقات العليا، بينما توفر الرطوبة كميات بخار الماء الضرورية لتشكل السحب، في حين يؤدي دخول الهواء البارد في المستويات العليا إلى زيادة عدم الاستقرار، قبل أن تتدخل التضاريس الجبلية لتسريع عملية تشكل السحب الرعدية.

وتكتسي هذه الوضعية أهمية خاصة خلال شهر شتنبر، الذي يمثل مرحلة انتقالية بين الصيف والخريف، حيث يمكن أن تتعايش في الفترة نفسها كتل هوائية حارة قادمة من المناطق الصحراوية والاستوائية مع أولى التوغلات الباردة في طبقات الجو العليا، ما يؤدي إلى تفاوتات حرارية واضحة وتقلبات جوية سريعة ومحلية.

وأكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن الانتقال من أجواء الصيف إلى الخريف لا يحدث بشكل مفاجئ، إذ قد يشهد شهر شتنبر استمرار موجات الحرارة بالتزامن مع اضطرابات جوية محلية، تشمل العواصف الرعدية والبرد والرياح القوية.

وتجعل هذه الخصائص الجوية من شتنبر شهرًا يتميز بتقلبات ملحوظة في الطقس، حيث يمكن أن تتغير الأجواء في وقت قصير من حرارة قوية إلى زخات رعدية محلية، وهو ما يستدعي مواصلة اليقظة ومتابعة النشرات والتحذيرات الجوية الصادرة عن الجهات المختصة.