الاضطرابات الجوية تشعل النقاش البرلماني حول هشاشة القناطر والطرق بالمغرب

دجنبر 30, 2025 - 23:07
 0
.
الاضطرابات الجوية تشعل النقاش البرلماني حول هشاشة القناطر والطرق بالمغرب

أعادت التقلبات الجوية التي شهدتها عدد من مناطق المملكة خلال الأسبوعين الأخيرين ملف البنية التحتية الطرقية إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما سارع نواب من مختلف الفرق، بما فيها فرق الأغلبية، إلى توجيه أسئلة كتابية مكثفة إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، ركزت في مجملها على وضعية القناطر والمنشآت الفنية.

وحسب ما أوردته يومية الصباح فإن هذه الأسئلة البرلمانية حملت طابعا استباقيا، حيث اعتبر متابعون أنها تعكس انخراطا مبكرا في أجواء انتخابية، مستغلين تداعيات الأحوال الجوية وما أظهرته من هشاشة في عدد من المحاور الطرقية، خاصة خلال فصل الشتاء الذي تزامن مع احتضان المغرب لبطولة كأس أمم إفريقيا.

وحسب ذات المصدر، فإن جزء مهما من القناطر يعاني من تقادم المواد المستعملة في بنائها، إلى جانب تراجع قدرتها على تحمل الضغط، في مقابل الارتفاع الملحوظ في حركة السير والتزايد المستمر في عدد العربات وأوزانها. 

وتظهر الأرقام أن أكثر من 400 منشأة طرقية توجد في وضعية متدهورة، من بينها 244 منشأة ضيقة و45 منشأة ذات حمولة محدودة، ما يؤثر سلبا على انسيابية السير وجودة الخدمات الطرقية.

ونبهت المداخلات البرلمانية إلى أن الطرق المتضررة تظل أكثر عرضة للتآكل السريع، بفعل الضغط المتزايد لحركة المرور والتغيرات المناخية، وهو ما يحد من فعالية مجهودات الصيانة وإعادة التأهيل التي تبذلها الجهات الوصية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة تقنية أن صيانة الشبكة الطرقية الوطنية تتطلب غلافا ماليا سنويا يناهز 3.5 مليارات درهم، أي بزيادة تقارب 1.5 مليار درهم مقارنة مع الميزانية المرصودة حاليا لهذا الغرض، ما يطرح تساؤلات حول قدرة الاعتمادات الحالية على الاستجابة لحجم التحديات المطروحة.

ورغم ذلك، رصدت وزارة التجهيز والماء اعتمادات مالية لمعالجة بعض الإشكالات، من بينها تخصيص 140 مليون درهم لمعالجة النقط السوداء، إضافة إلى 124 مليون درهم لاستكمال أشغال تحسين مستوى الخدمة بالطريق الوطنية رقم 9 الرابطة بين مراكش وورزازات على مسافة 64 كيلومترا.

كما يرتقب مواصلة إنجاز أشغال التشوير العمومي والأفقي وتعزيز معدات السلامة على نحو 5500 كيلومتر من الطرق المصنفة، بكلفة تفوق 110 ملايين درهم، إلى جانب تعزيز لوحات التشوير الإلكترونية بالمحاور التي تعرف تساقطات مطرية وانقطاعات متكررة، عبر تثبيت 10 لوحات جديدة بغلاف مالي يناهز 10 ملايين درهم.

وفي بعد آخر، ربطت مصادر برلمانية إشكالات البنية التحتية بإشكالات أعمق، معتبرة أن البلاد في حاجة إلى معالجة جذرية لما وصفته بـ"الأمراض المزمنة"، وعلى رأسها محاربة الفساد وتفكيك اقتصاد الريع، وهي قضايا سبق أن نبه إليها والي بنك المغرب.

وأشارت أصوات من داخل البرلمان إلى غياب مؤشرات واضحة على تفعيل حقيقي لمحاربة الفساد داخل قطاع التجهيز والماء، معتبرة أن التعامل مع هذا الملف يتم وكأنه ظرفي أو ثانوي، في حين أنه يشكل، بحسب تعبيرها، أصلا لكثير من الاختلالات التي تعانيها مشاريع البنية التحتية بالمملكة.