التحقيق في تبديد موارد ضريبية بعدد من الجماعات
شرع مفتشون من وزارة الداخلية، في تفحص سجلات مصالح الوعاء الضريبي بعدد من الجماعات، التي يشتبه في تورط مسؤوليها في تبديد موارد ضريبية.
وحول تفاصيل هذا الموضوع، أفادت يومية "الصباح" نقلا عن مصادرها، بأنه "تقرر إنجاز هذه المهمات الرقابية بناء على نتائج عملية تقييم شاملة لموارد هذه الجماعات، التي أبانت أن الموارد الجبائية المحصلة تقل بكثير عن الإمكانيات المتاحة"، مشيرة إلى أن "تقديرات أولية للمبالغ التي تضيع على الجماعات المعنية تصل إلى مليار و500 مليون درهم (150 مليار سنتيم)، ما يمثل، حسب المصادر ذاتها، مبالغ مهمة بالنظر إلى الإمكانات المحدودة لبعض الجماعات المعنية بهذه الخروقات".
وأكد المصدر ذاته، أن مفتشين أنهوا مهامهم ببعض الجماعات، الموجودة بجهتي مراكش-آسفي وفاس- مكناس، وتمكنوا من رصد عدد من الاختلالات والتجاوزات التي تورط فيها مسؤولون محليون، من قبيل التغافل عن تحصيل الواجبات المستحقة على ملزمين، خاصة ما يتعلق بالضريبة على الأراضي غير المجهزة بالوسط الحضري ورسوم احتلال الملك العمومي، وصفقات كراء الأسواق الأسبوعية.
في هذا الصدد، تضيف اليومية ذاتها، أبانت التحريات الأولية أن بعض المسؤولين الجماعيين يتغاضون عن تحصيل واجبات ضريبية محلية ولا يستخلصون واجبات استغلال الملك العمومي، مضيفة أن رؤساء جماعات محلية سابقين خصوا بعض أصحاب المحلات التجارية بمعاملات تفضيلية لأغراض انتخابية، خاصة أرباب مقاه ومحلات تجارية، إذ يتم السماح لهم باستغلال مساحات شاسعة من الملك العمومي، وتعطى أوامر للمراقبين والمكلفين بحصر وتحديد المساحات المستغلة من الملك العمومي بعدم إدراج أسماء هؤلاء المحظوظين ضمن لائحة الملزمين بأداء إتاوات استغلال الملك العمومي.
هذا وضبط مراقبو الداخلية تلاعبات في تحصيل الضريبة على الأراضي غير المجهزة بالوسط الحضري، إذ أظهر افتحاص السجلات أن بعض الجماعات لا تتوفر على قوائم محينة للأراضي والأوعية الجبائية الموجودة ضمن نفوذها الترابي، بسبب صعوبات تقنية في ما يتعلق بتحديد وعاء الرسم على الأراضي غير المبنية بالمجال الحضري، ما يشجع مسؤولين جماعيين على تخصيص إجراءات استثنائية لفائدة أشخاص دون سند قانوني.
ووفق "الصباح"، يتواطأ مسؤولون جماعيون مع بعض ملاك الأراضي، إذ يعفونهم من أداء الرسم على الأراضي الحضرية غير المجهزة، بإدماج أراضيهم ضمن “مناطق احتياطية”، ما يجعلهم خارج دائرة تنفيذ هذا الرسم الجماعي، إذ أن هناك تقارير لمفتشية مديرية الولاة والعمال، تضمنت شكايات مرفوعة ضد مسؤولين محليين، بسبب تمكين منعشين وكبار ملاك أراض من إعفاءات وتخفيضات خارج القانون.
ويدقق مفتشو الداخلية في أسباب عدم إدراج بعض الأراضي ضمن وعاء الضريبة، للتأكد من عدم وجود إغفال متعمد من قبل المسؤولين عن إحصائها وتحصيل الضرائب المستحقة عليها، بحسب المصدر، مشيراً إلى أن المهمة الرقابية "ستتطلب أشهرا، بالنظر إلى أنها تهم مئات الجماعات وآلاف الوثائق التي يتعين افتحاصها، لتحديد أوجه الخلل في تدبير جماعات ترابية لأوعيتها الضريبية".
ولم ولن تستبعد مصادر "الصباح" أن تلي عمليات المراقبة، التي تخضع لها جماعات ترابية، قرارات زجرية في حق المسؤولين عن هذه الخروقات، ويمكن أن يصل الأمر إلى إعفاء بعض رؤساء الجماعات المعنية بعمليات المراقبة.


























































