التحقيق في شبهات استغلال دعم الحبوب
كشفت معطيات متطابقة عن فتح مسار تحقيق رسمي بخصوص شبهات تحيط بطريقة تدبير كميات كبيرة من الحبوب المستوردة التي استفادت من دعم عمومي وإعفاءات جمركية، دون أن تستعمل في الغرض الذي خصصت له، والمتمثل في إنتاج الدقيق الموجه للاستهلاك.
وحسب ما أوردته يومية الصباح، فإن الشبهات تتعلق بقيام شركة مستوردة بإدلاء مصالح الجمارك بوثائق غير دقيقة، تفيد بتعاملها مع شركات مختصة في إنتاج الأعلاف، في وقت كانت فيه تستعمل القمح الصلب والشعير، المستوردين في إطار الدعم، لإنتاج الأعلاف الحيوانية بدل توجيههما إلى مطاحن الدقيق، وهو ما يشكل التفافا على آليات الدعم العمومي الموجه لضمان استقرار أسعار المواد الأساسية.
وتشير نفس المعطيات إلى أن الجهة المعنية تسيطر على مختلف مراحل سلسلة التوريد، من الاستيراد إلى التخزين والتمويل، ما يمنحها قدرة كبيرة على التحكم في مسار الحبوب بعد دخولها إلى السوق الوطنية، ويجعل من الصعب تتبع وجهتها الحقيقية، خاصة عندما تمر عبر شركات تابعة لنفس المجموعة.
ولم يتم، حسب المصادر نفسها، كشف هذه الممارسات إلا بعد ظهور وثائق مرتبطة بتزويد إحدى شركات الأعلاف بكميات من الحبوب المدعمة، وهو ما سمح بكشف آلية يتم عبرها تحويل منتوج يفترض أن يساهم في دعم القدرة الشرائية للمواطنين إلى أعلاف تباع بأسعار مرتفعة، بما يحقق أرباحا كبيرة خارج منطق الدعم الذي تتحمله الدولة.
وفي هذا السياق، تظهر الأرقام الرسمية أن المستوردين باتوا يستحوذون على الحصة الأكبر من الدعم المخصص للحبوب خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفعت نسبتهم من إجمالي هذا الدعم من 42,9 في المائة سنة 2021 إلى 84 في المائة في السنة الموالية، قبل أن تصل قيمة ما استفادوا منه خلال سنة 2024 إلى حوالي مليارين و578 مليون درهم، أي ما يفوق 257 مليار سنتيم.


























































