الحجمري: الترجمة أداة نقدية لمساءلة الحاضر واستشراف المستقبل
أكد أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، عبد الجليل الحجمري، أن التفكير في الترجمة ضمن أفق الاستشراق لا يقتصر على مراجعة الماضي، بل يقتضي مساءلة الحاضر واستشراف المستقبل، من خلال طرح أسئلة حول كيفية تحرير الترجمة من أحكام التمثل وإعادة قراءة الاستشراق بعيدا عن ثنائية الإدانة والتبرير.
وأوضح الحجمري أن الترجمة تمثل فضاء يتقاطع فيه الفهم والتأويل وتتداخل فيه موارد المعرفة مع الرغبة في السيطرة، مشيرا إلى أن الترجمات السابقة ساهمت في تشكيل صورة الأدب العربي والفكر الإسلامي لدى القراء الغربيين، فيما يتطلب الزمن الحالي إعادة النظر في هذه المسارات من منظور جديد.
وشدد على أن إعادة التفكير في الإرث الاستشراقي لا تعني القطيعة معه، بل تحويله إلى موضوع للبحث والتفكيك، مؤكدا أن الهدف هو استعادة النقاش حول طبيعة العلاقة التي أسهمت فيها الترجمة في إعادة تشكيل صورة الشرق داخل الوعي الغربي والتحولات التي فرضها الاستشراق على تداول المعارف بين اللغات والثقافات.
وأضاف أن الترجمة يجب أن تتحول من أداة للتمثيل إلى فعل نقدي يتيح الحوار المتكافئ بين الثقافات ويكشف مواضع الالتباس ومظاهر الهيمنة، كما يسهم في إعادة صياغة العلاقة بين الذات والآخر بوعي أكبر.
واعتبر أن التداول في هذا الموضوع يسمح بمساءلة الماضي واستشراف المستقبل بوعي نقدي، موضحا أن الترجمة منذ بداياتها لعبت دورا مزدوجا، فهي كانت قناة لنقل المعرفة وفتح آفاق الفضول والاكتشاف، وفي الوقت نفسه أداة لإنتاج التمثلات وترسيخ أشكال من الهيمنة الرمزية التي جعلت الشرق موضوعا للنظر وليس شريكا في الحوار.
وأبرز أن الاستشراق تجسيد بارز لهذا الدور المزدوج إذ ساهم في صناعة الصور الذهنية وإنتاج المعارف التي تجاوزت فضاء الفكر لتؤثر على السياسات والتصورات العامة.



























































