الرباط تحتضن تدريبا تنفيذيا لتعزيز قدرات القيادات الإفريقية في الأمن السيبراني

أكتوبر 5, 2026 - 12:59
 0
.
الرباط تحتضن تدريبا تنفيذيا لتعزيز قدرات القيادات الإفريقية في الأمن السيبراني

افتتحت، اليوم الاثنين بالرباط، أشغال التدريب التنفيذي للأكاديمية السيبرانية، المخصص لفائدة القيادات والمسؤولين عن الأمن السيبراني، وذلك بمشاركة عدد من الخبراء والمسؤولين من دول إفريقية، لمناقشة أبرز التحديات العملية المرتبطة باتخاذ القرار والقيادة الاستراتيجية في مجال الأمن السيبراني.

ويأتي هذا التدريب، الذي تنظمه المديرية العامة لأمن نظم المعلومات والبنك الدولي، بشراكة مع الأكاديمية الرقمية لإفريقيا الذكية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات القيادات الإفريقية في مجال الحوكمة والأمن السيبراني، ومواكبة التحولات المتسارعة التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي والتهديدات السيبرانية الناشئة.

ويركز البرنامج، الذي تتواصل أشغاله إلى غاية 8 أكتوبر الجاري، على تطوير آليات الاستجابة للأزمات السيبرانية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الدول الإفريقية، إلى جانب تمكين المشاركين من أدوات عملية تساعدهم على اتخاذ القرارات الاستراتيجية في مواجهة المخاطر الرقمية المتزايدة.

وفي هذا السياق، أكد الرئيس العالمي للحمايات الرقمية في مجموعة البنك الدولي، ويليام تشانغ، أن التدريب يكتسي أهمية كبيرة باعتباره يندرج ضمن جهود بناء القدرات في مجال الأمن السيبراني على المستوى العالمي، مشيرا إلى أن التطور السريع للذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على الجهات المكلفة بالأمن السيبراني.

وأوضح تشانغ أن العديد من منظمات الأمن السيبراني تعاني أصلا من نقص في الموارد اللازمة للتعامل مع التحديات الحالية، مضيفا أن الذكاء الاصطناعي يضاعف حجم هذه التحديات، بالنظر إلى قدرته على مساعدة الفاعلين والجهات التي قد تشكل تهديدا في اكتشاف الثغرات الأمنية واستغلالها بوتيرة أسرع.

وأضاف المسؤول بالبنك الدولي أن حجم الهجمات السيبرانية الجديدة قد يجعل التعامل معها صعبا بالاعتماد فقط على القدرات المتوفرة حاليا، وهو ما يبرز، بحسبه، أهمية تبادل الأفكار والخبرات بين مختلف الفاعلين، والعمل بشكل جماعي على إيجاد آليات للتعامل مع هذا الواقع الرقمي المتغير.

من جهتها، أكدت مديرة الشراكات والفعاليات والتواصل بالأكاديمية الرقمية لإفريقيا الذكية، ريم جارو، أن القيمة المضافة لهذا التدريب تتمثل في تعزيز قدرات القادة الاستراتيجيين ومسؤولي الأمن السيبراني، بما يمكنهم من مواكبة مختلف مظاهر التحول الرقمي الذي تعرفه القارة الإفريقية.

وشددت جارو على أهمية امتلاك المسؤولين المكلفين بقيادة التحول الرقمي للمهارات والقدرات الضرورية المرتبطة بإدارة الأمن السيبراني، ليس فقط على المستوى التشغيلي، وإنما بالأساس على المستوى الاستراتيجي، بالنظر إلى اتساع نطاق المخاطر الرقمية وتطور طبيعة التهديدات.

وأوضحت أن هذا الحدث يندرج ضمن الشراكة التي تجمع الأكاديمية الرقمية لإفريقيا الذكية مع عدد من الشركاء، من بينهم البنك الدولي والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، مشيرة إلى برنامج «ساداو» لتطوير المهارات السيبرانية.

ويخصص برنامج «ساداو» للتدريب وتعزيز القدرات في عدد من المجالات، من بينها استراتيجيات الأمن السيبراني والعمليات السيبرانية والسيادة الرقمية وسيادة البيانات، وذلك في سياق التطورات المتسارعة التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.

من جانبه، شدد رئيس وحدة الأمن السيبراني بوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اليمنية، توفيق علي لكسر، على أهمية بناء أساس تنفيذي قوي لقادة الأمن السيبراني، بما يشمل كيفية قيادة وحدات الأمن السيبراني وإدارة فرقها، إلى جانب إعداد خطط لاستيعاب الذكاء الاصطناعي وحوكمته داخل مختلف المرافق والأجهزة والفرق المعنية.

ولفت لكسر إلى أن أهمية التدريب تعكسها المحاور التي يتضمنها البرنامج، خاصة تلك المتعلقة بإعداد خطط فعالة للاستجابة للأزمات السيبرانية وفق أفضل الممارسات الدولية، مؤكدا أهمية الاستفادة من تجارب الدول المشاركة وتبادل الخبرات بينها.

وتتميز أشغال التدريب التنفيذي للأكاديمية السيبرانية بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين والأفارقة المتخصصين في مجال الأمن السيبراني، حيث يتضمن البرنامج جلسات تفاعلية وتمارين لمحاكاة أزمات سيبرانية، بما يتيح للمشاركين اختبار قدراتهم على اتخاذ القرار والتعامل مع سيناريوهات تهديدات رقمية مختلفة.

كما تتيح هذه الجلسات للمشاركين مناقشة التحديات العملية المرتبطة بالقيادة الاستراتيجية في مجال الأمن السيبراني، وتبادل التجارب بشأن سبل تعزيز الجاهزية المؤسساتية والاستجابة للأزمات، في وقت أصبحت فيه حماية الأنظمة والبيانات جزءا أساسيا من منظومة التحول الرقمي.

ويعكس احتضان الرباط لهذا التدريب التنفيذي أهمية التعاون الدولي والإفريقي في مجال الأمن السيبراني، خصوصا في ظل التطور المتواصل للتهديدات الرقمية والتحديات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من حاجة متزايدة إلى تطوير الكفاءات والقدرات القيادية وتعزيز التنسيق بين الدول والمؤسسات المتخصصة.