الرقابة الضريبية تكشف مخالفات في تعامل الشركات مع الخدمات الرقمية
أخضعت فرق المراقبة الجهوية للضرائب بالرباط والدار البيضاء وطنجة، حسابات 47 شركة لعمليات افتحاص معمقة تمهيدًا لإشعارها بمراجعات ضريبية كبيرة، بعد رصد تخلف هذه الشركات عن تغطية ديونها الضريبية وعدم امتثالها للالتزامات الجبائية عند التعامل مع مزودين أجانب، خصوصًا فيما يتعلق بخدمات رقمية مستوردة من شركات خارج المغرب، وفق مصادر مطلعة لهسبريس.
وأكدت المصادر أن المراقبة استندت إلى معطيات دقيقة وفرتها مصلحة تحليل المخاطر التابعة لقسم التحقيقات بمديرية المراقبة، وتركزت المخالفات على عدم اقتطاع الضريبة من المنبع بنسبة 10% على العوائد (الرويالتي) المتعلقة بالخدمات الرقمية المقدمة في المغرب، كما هو منصوص عليه في المادة 15 من المدونة العامة للضرائب.
ولاحظ مراقبو الضرائب أن بعض المحاسبين والمسؤولين الماليين في الشركات المعنية تركوا معالجة الجانب الضريبي للمزود الأجنبي، وهو ما يخالف الاتفاقيات الدولية لتجنب الازدواج الضريبي التي تؤكد خضوع هذه العوائد للضريبة في المغرب، إلا في حالات محددة جدًا.
كما نبهت مصالح المراقبة عشرات الشركات إلى سوء تفسير عبارة "HT" أو Hors taxe على الفواتير، ما تسبب في ارتباك محاسبي أدى إلى الإهمال في دفع المستحقات الضريبية. وأكدت المصادر أن مديرية الضرائب حملت وحدات الافتتاحص المسؤولية عن اقتطاع الضريبة وإقرارها نيابة عن الخزينة العامة.
وقد دقق مراقبو الضرائب أيضًا في احترام الشركات للمعايير الجديدة لتحديد الإقامة الضريبية، حيث يُعتبر الزبون متمتعًا بالإقامة الضريبية في المغرب إذا قدم عنوانًا بالمملكة لإصدار الفاتورة، حتى لو كان موجودًا في الخارج أثناء المعاملة، بهدف تسهيل تحديد الزبائن المغاربة من قبل الشركات غير المقيمة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة المغربية.
في سياق متصل، أشار صندوق النقد الدولي إلى تحسن أداء المديرية العامة للضرائب منذ تقييمه الأخير عام 2018، خاصة في مجالات تحصيل المداخيل والالتزام الضريبي وإدارة المخاطر والتحول الرقمي. وأوضح الصندوق أن عدد المؤشرات المصنفة ضمن الفئة الأعلى "A" ارتفع، مع تقدير الأداء مقارنة بالممارسات الدولية، مع تقديم توصيات لتحديث سجل الملزمين وتسريع استرداد الضرائب وحل المنازعات.
ويخطط الصندوق لتقديم دعم تقني للمديرية خلال 2026 لوضع خارطة طريق لتحسين الأداء، مشيدًا بفعالية الرقابة الضريبية القائمة على المخاطر ودورها في رفع جودة الخدمات وزيادة المداخيل.


























































