السلطات الإسبانية تفكك شبكة دولية لتهريب المخدرات بين المغرب وبلجيكا

دجنبر 17, 2025 - 15:58
 0
.
السلطات الإسبانية تفكك شبكة دولية لتهريب المخدرات بين المغرب وبلجيكا

تمكّنت عناصر الحرس المدني الإسباني من تفكيك شبكة إجرامية دولية تنشط في تهريب المخدرات بين المغرب وبلجيكا، وذلك في إطار عملية أمنية واسعة أُطلق عليها اسم “أنيساكيس”، قادتها الوحدة العضوية للشرطة القضائية التابعة لقيادة الحرس المدني بمدينة ألميريا.

وأسفرت العملية عن توقيف خمسة أشخاص يُشتبه في تورطهم ضمن هذه الشبكة، كما جرى حجز نحو 140 كيلوغراماً من مخدر “الشيرا”، ومصادرة 15 مركبة، من بينها حافلتان مخصصتان لنقل المسافرين، إضافة إلى ضبط أكثر من 130 ألف يورو نقداً، ومعدات ووسائل تكنولوجية متعددة. وقد قُدّرت الخسائر الاقتصادية التي تكبدتها الشبكة بأزيد من 2.8 مليون يورو.

وتعود فصول هذه القضية إلى بداية السنة الجارية، في إطار تنسيق أمني مشترك جمع بين الحرس المدني الإسباني والشرطة المغربية ومصالح الجمارك، وهو التعاون الذي، إلى جانب الخبرة الميدانية الدقيقة للأجهزة الأمنية في تتبع شبكات التهريب بإقليم ألميريا، سواء في المناطق الحضرية أو القروية، مكّن من كشف خيوط التنظيم وتفكيك بنيته، تحت إشراف المحكمة الابتدائية للتحقيق رقم 4 بمدينة ألميريا.

وكشفت التحقيقات أن الشبكة الإجرامية كانت تنشط في عدة مناطق، من بينها ألميريا، وروكيتاس دي مار، وفيكار، إضافة إلى مدينة مليلية المحتلة، حيث اعتمدت أساليب متطورة لتهريب المخدرات، من خلال إخفائها داخل تجاويف سرية مدمجة في أنظمة التبريد الخاصة بحافلات لنقل الركاب، كانت تؤمّن رحلات منتظمة بين المغرب وعدد من دول الاتحاد الأوروبي.

ووفق المعطيات الأمنية، تميز التنظيم بهيكل محكم وتوزيع دقيق للمهام، إذ كان زعيمه يقيم بشمال شرق فرنسا قرب الحدود البلجيكية، ويتولى تنسيق عمليات استقبال المخدرات وتوزيعها فور وصولها.

كما ضمّ الجناح اللوجستي مسيرين لشركة نقل للمسافرين أُنشئت خصيصاً لخدمة الأغراض الإجرامية، إلى جانب عناصر تقنية متخصصة في تهيئة المركبات وإعداد المقصورات السرية.

وبيّنت التحريات أن أحد المشتبه فيهم كان يتوفر على خبرة عالية في تصنيع التجاويف المخفية داخل الحافلات، بينما اضطلعت عناصر أخرى بتأمين المواد اللازمة وتنفيذ عمليات إدخال المخدرات إلى داخل المركبات قبل انطلاقها في الرحلات الدولية.

وخلال المرحلة الميدانية من العملية، نفذت المصالح الأمنية ثماني عمليات تفتيش متزامنة بعدة مناطق بإقليم ألميريا وبمدينة مليلية، أسفرت عن حجز كميات إضافية من مخدر “الشيرا”، ومركبات متعددة، بعضها من النوع الفاخر، إلى جانب مبالغ مالية مهمة وتجهيزات تكنولوجية شكلت جزءاً من البنية التشغيلية للشبكة.

وبالتوازي مع ذلك، استهدفت العملية الجانب المالي للتنظيم، حيث باشرت السلطات إجراءات الحجز التحفظي على 19 حساباً بنكياً، و50 مركبة، من ضمنها الحافلات المستعملة في التهريب، إضافة إلى 28 عقاراً، في مسعى لتجفيف منابع التمويل وضرب شبكات غسل الأموال المرتبطة بالنشاط الإجرامي. 

وتأتي هذه العملية في سياق استراتيجية أمنية شاملة ترمي إلى تشديد الخناق على شبكات الاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال، حيث أكد الحرس المدني أن هذه الجهود تشمل مختلف مناطق إقليم ألميريا، الحضرية والقروية، وتعتمد على اليقظة المستمرة والتعاون الدولي الوثيق لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. 

وشددت السلطات الأمنية على أن عملية “أنيساكيس” تعكس المستوى العالي من الاحترافية والكفاءة التي يتمتع بها عناصر الحرس المدني في رصد وتفكيك الشبكات الإجرامية المتخصصة في الاتجار الدولي بالمخدرات، مؤكدة أن التعاون الدولي يظل ركيزة أساسية للتصدي لهذا النوع من الجرائم المعقدة.