السلطات تباشر عمليات إخلاء واسعة للمناطق المجاورة لمدينة القصر الكبير تحسبًا لفيضانات وادي اللوكوس
كشفت مصادر مطلعة أن السلطات المحلية في مدينة القصر الكبير باشرت ليلة الثلاثاء – الأربعاء عمليات إخلاء شاملة للمناطق المجاورة للمدينة، تحسبًا للخطر المحتمل المتمثل في فيضان وادي اللوكوس، الذي قد يرتفع منسوبه في أي لحظة نتيجة وصول حقينة سد واد المخازن إلى نسبة قياسية بلغت 140%، بسبب الأمطار الغزيرة وغير المسبوقة التي تعرفها المنطقة.
وشهدت عمليات الإخلاء انتشارًا مكثفًا لعناصر الأمن والقوات المساعدة وغيرها من الأجهزة الأمنية، بهدف تسريع نقل السكان إلى مناطق آمنة.
وأكدت مصادر أخرى أن بعض الدواوير، لا سيما الواقعة ضمن النفوذ الترابي للجماعة القروية قصر بجير، والفاصلة بين مدينة القصر الكبير وسد واد المخازن، تقدمت بنداءات استغاثة للسلطات لإخلائها، نتيجة التهديد المباشر الذي يشكله وادي اللوكوس على منازلها.
ومن جهة أخرى، كشفت مصادر مطلعة بأن ما يقارب 40 ألفًا من سكان مدينة القصر الكبير طُلب منهم إخلاء المدينة بشكل عاجل، على أقصى تقدير في موعد لا يتجاوز صباح يوم غد.
وحسب ذات المصادر، فقد أدت التساقطات المطرية المتواصلة إلى ارتفاع مقلق في منسوب المياه بسد وادي المخازن، إذ بات مؤشر الإنذار المرتفع قريبًا جدًا من بلوغ مستواه الأقصى، وهو ما يُتوقع حدوثه خلال الساعات الأولى من صباح الغد.
وأوضحت المصادر أن المفيضة البئرية التابعة للسد، والمخصصة لتصريف الفائض من المياه بشكل تلقائي، أصبحت بدورها على وشك الوصول إلى أقصى طاقتها، بفعل استمرار التساقطات.
وأكدت المصادر ذاتها أن الأولوية القصوى في الوقت الراهن تتمثل في الإجلاء الفوري لنحو 20 ألف شخص من القاطنين بالمناطق الأكثر تهديدًا، على أن تُستكمل عملية إخلاء الـ20 ألفًا الآخرين بشكل تدريجي.
وتابعت ذات المصادر، أن مختلف وسائل النقل تعبأت بشكل استعجالي لنقل أكبر عدد ممكن من السكان خارج المدينة، على أن تستمر عمليات الإجلاء صباحًا عبر القطارات والحافلات وسائر الوسائل المتاحة، في إطار تدابير احترازية تهدف إلى حماية أرواح المواطنين وتفادي سيناريوهات خطيرة.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن عددًا من سكان القصر الكبير لم يبلغهم قرار الإخلاء الشامل للمدينة إلا في وقت متأخر، الأمر الذي يفرض تكثيف جهود التواصل وتوحيدها من أجل تعميم المعلومة، وحث من لا يزال داخل المدينة على المغادرة الفورية في أقرب الآجال.
وتسابق السلطات الزمن لتسريع عملية الإجلاء لكافة سكان مدينة القصر الكبير، بمن فيهم الأشخاص الذين تم نقلهم مسبقًا إلى مراكز الإيواء، تحسبًا لفيضانات قد تشهد تصاعدًا في حدتها هذه الليلة والأيام القادمة.
وتتولى السلطات المحلية، بالتنسيق مع مختلف المتدخلين، نقل السكان من الأحياء المهددة إلى مراكز الإيواء المجهزة في عدة مدن آمنة، خاصة في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، لضمان سلامتهم.
وتعرف التعبئة المكثفة لكافة الفرق مشاركة السلطات الأمنية والقوات المساعدة، لتقديم المساعدة ونقل المواطنين وممتلكاتهم من المناطق المهددة بغمر مياه وادي اللوكوس، مع توفير العشرات من الحافلات لضمان نقلهم في أفضل الظروف.
ويأتي هذا الإجراء الاستثنائي في سياق الجهود المستمرة منذ بداية هذه الظرفية المناخية غير المسبوقة، والتي تُعد حماية المواطنين فيها أولوية قصوى للسلطات العمومية.



























































