“العدالة والتنمية” يدعو المحامين إلى استئناف العمل بعد دخول قانون المحاماة حيز التنفيذ
دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، بعد صدوره في الجريدة الرسمية، في خطوة تفتح مرحلة جديدة في الجدل المستمر حول مستقبل المهنة وعلاقة المحامين بالحكومة، وذلك في وقت يواصل فيه أصحاب البذلة السوداء توقفهم عن تقديم الخدمات المهنية والعمل في إطار المساعدة القضائية منذ أكثر من شهرين.
وبالتزامن مع دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، خرجت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بموقف يدعو إلى التهدئة واستئناف العمل، معتبرة أن استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية لم يعد يخدم مصالح المتقاضين ولا المحامين، داعية عموم المحامين والمحاميات إلى تغليب صوت العقل والحكمة واستحضار المصلحة العليا للعدالة.
وأكد الحزب، عقب اجتماع استثنائي لأمانته العامة، أن القانون أصبح ملزمًا بعد استكمال جميع مراحل المصادقة والإصدار والنشر، وبالتالي لم يعد مشروعًا مفتوحًا للتشاور أو التفاوض، كما كان عليه الأمر خلال المراحل السابقة.
ودعت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية المحامين إلى اتخاذ مبادرة إرادية من أجل استئناف العمل والتراجع عن التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، معتبرة أن ذلك من شأنه ضمان السير العادي للمحاكم والحفاظ على حقوق المتقاضين، إلى جانب مراعاة المصالح المشروعة للمحامين والمحاميات.
ويأتي هذا الموقف في سياق أزمة مهنية وقانونية استمرت لأسابيع، بعدما دخل المحامون في خطوات احتجاجية متصاعدة رفضًا لعدد من المقتضيات التي تضمنها مشروع القانون المتعلق بتنظيم المهنة، وسط مطالب بتعزيز الضمانات المرتبطة باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع.
ويرى الحزب المعارض أن استمرار تعطيل الخدمات المهنية ينعكس بشكل مباشر على المتقاضين، خصوصًا في الملفات التي تتطلب حضور الدفاع ومواكبة المحامين، وهو ما يجعل استئناف العمل، وفق موقفه، أولوية مرتبطة بضمان استمرار مرفق العدالة في أداء وظائفه.
وشدد حزب العدالة والتنمية على أن نشر القانون في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ يعني انتهاء المرحلة التشريعية المتعلقة بالمصادقة عليه، مؤكدًا أن القانون لم يعد مجرد مشروع يمكن التعامل معه بمنطق التفاوض.
وأكد الحزب أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يعني إغلاق الباب نهائيًا أمام إمكانية مراجعته، مشيرًا إلى أن التعديل والتغيير يظلان ممكنين من الناحية الدستورية والقانونية.
وأوضح أن الملف سيبقى حاضرًا على المستوى السياسي، خاصة في ظل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي ستفرز تركيبة جديدة للبرلمان والحكومة، ما قد يتيح، بحسب موقفه، استئناف الحوار حول بعض الملاحظات والاختلالات التي أثارتها الهيئات المهنية بشأن القانون.
وانتقدت الأمانة العامة للحزب المنهجية التي اعتمدتها الحكومة ووزير العدل في تدبير هذا الملف، معتبرة أنها لم تعتمد بالشكل الكافي على المقاربة التشاركية، كما اتهمت المسؤولين بـ"إخلاف الوعود"، وهو ما اعتبر الحزب أنه ساهم في الوصول إلى الوضع الحالي، المتمثل في توقف الخدمات المهنية وتعطيل عدد من المساطر القضائية.
ويرى الحزب أن طريقة تدبير الملف عمقت الخلاف بين الحكومة ومكونات مهنة المحاماة، بدل أن تساهم في إيجاد صيغة توافقية تأخذ بعين الاعتبار مطالب المحامين ومصالح المتقاضين في الوقت نفسه.
كما توقف حزب العدالة والتنمية عند مسار إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، منتقدًا ما وصفه بالأخطاء التي ارتكبها رئيس مجلس النواب خلال هذه العملية، مشيرا إلى أن المحكمة الدستورية تعذر عليها البت في مدى مطابقة المشروع للدستور، بعدما اعتبرت أن رسالة الإحالة لم تتضمن نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين خلال القراءة الثانية.



























































