اللجنة المؤقتة ترد على الفيدرالية المغربية لناشري الصحف
ردت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة والتحضير لانتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين وانتداب ممثلي ناشري الصحف وتنظيم العملية والإعلان عن نتائجها النهائية، على البلاغ الصادر عن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والذي تضمن انتقادات مرتبطة بطريقة دراسة ملفات الناشرين المنتمين إليها، بعد إقصاء 69 ملفا من أصل 74 ملفاً تقدمت بها الفيدرالية المغربية لناشري الصحف للمشاركة في عملية انتداب ممثلي الناشرين بالمجلس، معتبرة أن بعض العبارات الواردة فيه تمس بعمل اللجنة وبسلامة الإجراءات التي باشرتها.
وأكدت اللجنة، في بلاغ توضيحي، احترامها لحق المنظمات المهنية في التعبير عن مواقفها والدفاع عن مصالح أعضائها بالوسائل المشروعة، لكنها شددت، في المقابل، على ضرورة وضع النقاش في إطاره القانوني وتنوير الرأي العام المهني بشأن طبيعة الإجراءات والمعايير التي اعتمدتها.
وأوضحت اللجنة أن مهمتها لا تتمثل في اختيار ناشرين أو استبعاد آخرين وفق تقدير شخصي، وإنما في التحقق من مدى استيفاء الملفات للشروط القانونية والتنظيمية المحددة سلفاً.
وأشارت إلى أن عملية انتداب ممثلي ناشري الصحف مؤطرة بأحكام القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب القرارات التنظيمية الصادرة عن اللجنة لتطبيقه، مبرزة أنها حددت، بموجب القرار التنظيمي رقم 02/2026، الشروط والوثائق والإجراءات الواجب احترامها للمشاركة في عملية انتداب ممثلي فئة الناشرين.
وبحسب اللجنة، فإن هذه القواعد لا تتيح لها إعفاء منظمة مهنية أو ناشر معين من شرط مقرر مسبقاً، كما لا تسمح باعتبار ملف مستوفياً للشروط إذا كانت الوثائق المدلى بها لا تثبت تحقق المتطلبات القانونية والتنظيمية.
وشددت على أن المعيار المعتمد في دراسة مختلف الملفات واحد، ويتمثل في مدى ثبوت استيفاء الشروط المطلوبة، استناداً إلى الوثائق التي تم إيداعها داخل الآجال المحددة.
وأضافت أنه لو كانت تستهدف، إقصاء منظمة مهنية أو ناشرين معينين، لما كان هناك موجب لفحص الملفات وإشعار أصحابها بالنواقص وتمكينهم من استكمال ما يمكن استكماله وفق المسطرة المعتمدة.
وفي المقابل، شددت اللجنة على أنها ملزمة باحترام الآجال المحددة للعملية الانتدابية، ولا تملك صلاحية تمديدها لفائدة منظمة بعينها خارج الحدود التي تسمح بها القواعد التنظيمية، لما يمكن أن يترتب عن ذلك من إخلال بالمساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف المشاركين.
كما أوضحت أن مجرد إيداع وثائق إضافية أو الحصول على وصل بإيداعها لا يعني قانونياً أن الملف أصبح مستوفياً للشروط، مؤكدة أن وصل الإيداع لا يثبت سوى واقعة تسلم الوثائق، ولا يشكل قراراً مسبقاً بقبول مضمونها أو اعتبارها كافية لإثبات الشروط المطلوبة.
وأكدت أن اللجنة تظل، بعد إيداع الوثائق، ملزمة بفحص مضمونها والتحقق من مدى صلتها بالشروط القانونية والتنظيمية، قبل ترتيب الأثر القانوني المناسب على كل ملف.
وفي ما يخص استناد الفيدرالية إلى استفادة عدد من المقاولات التي لم تعتبر ملفاتها مستوفية لشروط الانتداب من الدعم العمومي، اعتبرت اللجنة أن هذه المقارنة لا تستقيم من الناحية القانونية.
وأوضحت أن لكل نظام قانوني شروطه وغاياته وآليات التحقق الخاصة به، وأن الاستفادة من نظام للدعم العمومي لا تعني تلقائياً استيفاء الشروط الخاصة التي وضعها المشرع للمشاركة في انتداب ممثلي الناشرين بالمجلس الوطني للصحافة.
وشددت على أنها لا تفصل في أحقية أي مقاولة في الاستفادة من الدعم العمومي، وإنما يقتصر اختصاصها على التحقق من شروط المشاركة في عملية الانتداب وفق القانون رقم 09.26 والقرارات التنظيمية الصادرة لتطبيقه.
وبخصوص الوثائق المرتبطة بالضمان الاجتماعي وعدد الصحافيين العاملين بالمقاولات، نفت اللجنة أن تكون قد استحدثت شروطاً جديدة من خارج النصوص المؤطرة للعملية، مؤكدة أن ما تقوم به هو التحقق من الشروط المحددة قانوناً وتنظيمياً ومن الوثائق المفترض أن تثبتها.
وأوضحت أن مجرد القول بأن جهة أخرى تؤدي بعض الواجبات أو أن المقاولة تستفيد من نظام دعم عمومي لا يكفي، بل يتعين أن يتضمن الملف ما يثبت، وفق الوثائق المطلوبة، تحقق الشرط موضوع الفحص.
كما نفت اللجنة أن تكون قد أقصت مؤسسة بسبب «ملاحظة على صحافي واحد» في حد ذاتها، موضحة أن ما تبحث فيه هو مدى ثبوت العدد المتطلب قانوناً من الصحافيين المستوفين للشروط، استناداً إلى الوثائق المودعة في الملف.
وفي ما يتعلق بتاريخ بعض المؤسسات الصحفية وأسمائها، أكدت اللجنة تقديرها لما راكمته مؤسسات صحفية وطنية من تاريخ وإسهام في المشهد الإعلامي المغربي، لكنها شددت على أن الاعتبار المهني أو التاريخي، مهما بلغت أهميته، لا يمكن أن يعفي أي مؤسسة من إثبات استيفائها للشروط القانونية والتنظيمية المطبقة على الجميع.
وأوضحت أن الأمر لا يتعلق بتقييم تاريخ الصحف أو خطوطها التحريرية أو قيمتها المهنية، وإنما بدراسة ملفات قانونية يفترض البت فيها وفق قواعد محددة سلفاً.
وبالتالي، فإن ورود أسماء مؤسسات صحفية عريقة، لا يغير من جوهر المسألة المطروحة، والمتمثلة في التحقق مما إذا كان ملف الناشر يثبت، بالوثائق المطلوبة وفي الأجل المحدد، استيفاء شروط المشاركة في عملية الانتداب من عدمه.
،وأعربت اللجنة عن أسفها لما تضمنه بلاغ الفيدرالية من أوصاف من قبيل «الاستئصال» و«المجزرة التعددية» و«الهيمنة» و«التصفية»، معتبرة أن هذه العبارات تنطوي على إسناد للنوايا إلى أعضاء اللجنة بدل مناقشة الأساس القانوني والواقعي للقرارات المتخذة.
وأكدت أن قراراتها لا تستند إلى هوية المنظمة المهنية التي ينتمي إليها الناشر، ولا إلى الخط التحريري للمؤسسة، ولا إلى تاريخها أو موقعها داخل القطاع، وإنما إلى نتيجة فحص كل ملف على حدة وفق القانون والقرارات التنظيمية المعلنة مسبقاً.
وشددت على أنها لا تستطيع، تحت أي اعتبار، استبدال معيار استيفاء الشروط القانونية بمعيار آخر، معتبرة أن ضمان التعددية الحقيقية يبدأ من تطبيق القاعدة نفسها على الجميع دون تمييز أو محاباة.
كما ذكرت اللجنة بأن قراراتها تخضع للرقابة القضائية، وليست بمنأى عن طرق الطعن التي يقررها القانون، شأنها شأن القرارات التي ترتب آثاراً قانونية.
وأوضحت أن كل من يرى أن قراراً صادراً عنها مس بمركزه القانوني أو لم يستجب لما يعتبره حقاً له، يظل من حقه سلوك طرق الطعن المتاحة قانوناً وعرض ما يدعيه من مخالفات أو أوجه عدم المشروعية على القضاء المختص، باعتباره الجهة المخول لها قانوناً الفصل في المنازعات وتقدير مدى سلامة القرارات المطعون فيها وترتيب الآثار القانونية المترتبة على ذلك.
وأكدت اللجنة احترامها الكامل للحق في التقاضي ولما يصدر عن القضاء من أحكام وقرارات، معتبرة أن الطريق الطبيعي للاعتراض على مشروعية قراراتها هو الاحتكام إلى القانون واللجوء إلى المؤسسات القضائية المختصة، وليس استبدال المناقشة القانونية بإسناد نوايا الإقصاء أو الهيمنة إلى اللجنة وأعضائها.
وجددت اللجنة التأكيد على أن مهمتها لا تتمثل في الانتصار لأي طرف أو الدخول في التجاذبات والخلافات القائمة بين مختلف الفاعلين في القطاع، وإنما في تطبيق أحكام القانون والقرارات التنظيمية الصادرة في إطاره بصورة سليمة ومحايدة ومجردة، وعلى قدم المساواة بين جميع المعنيين.
وأكدت أنها تقف على مسافة واحدة من مختلف المنظمات المهنية والمقاولات الصحفية والأطراف المعنية، وأن ما يعنيها في ممارسة اختصاصاتها هو التحقق من استيفاء الشروط القانونية والتنظيمية بناء على الوثائق والمعطيات المدرجة في كل ملف.
وأضافت أن أي اختلاف حول تفسير شرط قانوني أو تقدير مدى استيفائه يظل خلافاً قانونياً يجد مجاله الطبيعي في آليات الطعن والرقابة القضائية التي كفلها القانون، باعتبارها الضمانة المؤسسية للفصل في مثل هذه الادعاءات بعيداً عن التجاذبات المهنية أو الاصطفافات داخل القطاع.
وجددت اللجنة المؤقتة التزامها بالحياد والشفافية والمساواة، مؤكدة أنها ستواصل أداء المهمة المسندة إليها قانوناً بكل استقلال وحياد، وعلى أساس المساواة بين مختلف المنظمات المهنية والناشرين والصحافيين المهنيين.
كما شددت على التزامها الصارم بالقانون رقم 09.26 وبالقرارات التنظيمية الصادرة عنها وبالآجال المحددة لمختلف مراحل العملية. وأوضحت أن كل قرار يتعلق بقبول أو عدم قبول ملف يرتبط بالوضعية القانونية والوثائقية الخاصة بذلك الملف، وأن المسؤولية الملقاة على عاتق اللجنة تفرض عليها تطبيق الشروط ذاتها على الجميع، دون زيادة أو نقصان.
وأكدت، في المقابل، احترامها لحق كل جهة في الاختلاف مع قراراتها وسلوك السبل القانونية المتاحة بشأنها، لكنها شددت على أن الاختلاف حول تطبيق القانون لا ينبغي أن يتحول إلى اتهام للأشخاص أو المؤسسات بالنوايا.
وخلصت اللجنة إلى أن أفضل ضمان للتعددية يتمثل في سيادة القانون والمساواة في تطبيقه على الجميع، مع الاحتكام إلى القضاء عند وجود منازعة بشأن مشروعية أي قرار، مؤكدة أنها ستظل، إلى حين استكمال المهمة المسندة إليها، حريصة على أن تكون قراراتها محكومة حصراً بالقانون والوثائق المدرجة في الملفات والقواعد التنظيمية المعلنة سلفاً، بعيداً عن تجاذبات الأطراف ومواقفها ودون أي اعتبار آخر.



























































