المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: أكثر من نصف المسنين بالمغرب لا يتوفرون على دخل قار

أكتوبر 1, 2025 - 12:12
 0
.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي: أكثر من نصف المسنين بالمغرب لا يتوفرون على دخل قار

قدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، اليوم الأربعاء فاتح أكتوبر، أرقامًا مقلقة حول وضعية المسنين في المغرب على المستويات الاجتماعية والصحية والنفسية، مؤكدًا أن السياسات العمومية لم تمنح هذه الفئة الاهتمام الكافي.

وأوضح المجلس في تقريره السنوي بعنوان "الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المسنين بالمغرب"، أن المغرب يقترب من المرحلة الثالثة من الانتقال الديمغرافي، وهي المرحلة التي تتميز بارتفاع وتيرة شيخوخة السكان، وتشبه المرحلة التي وصلت إليها بعض البلدان الصناعية مثل إسبانيا واليابان، ما يطرح تحديات كبرى على مستقبل البلاد.

وخلال كلمته بالمناسبة، شدد عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس، على أن نسبة السكان الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة ارتفعت من 9,4٪ سنة 2014 إلى 13,8٪ سنة 2024، ليصل عدد المسنين إلى أكثر من خمسة ملايين شخص.

 وأضاف أن الفئة العمرية من 60 إلى 69 سنة تمثل نحو 58,6٪ من إجمالي المسنين، في حين يمثل من تجاوزوا 70 سنة حوالي 41,4٪.

وأشار أعمارة إلى أن الفئة المسنة غير متجانسة، حيث تختلف احتياجاتهم بحسب العمر أو الحالة الصحية أو القدرة على الاستقلالية، موضحا أن بعض المسنين يتمتعون باستقلالية كاملة وقدرة على الادخار والمساهمة الاقتصادية والاجتماعية، بينما يحتاج آخرون إلى رعاية خاصة نتيجة التبعية المرتبطة بالسن أو المرض أو الإعاقة.

ولاحظ المجلس أن السياسات العمومية الحالية لا تعكس هذا التنوع، إذ ما زالت غالبًا ما تنظر إلى المسنين كفئة هشة واحدة تحتاج فقط إلى الدعم الاجتماعي، متجاهلة التنوع الاجتماعي والاقتصادي والاحتياجات المختلفة لهذه الفئة.

وأشار التقرير إلى أن تفعيل "خطة العمل الوطنية للنهوض بالشيخوخة النشيطة 2023-2030" وتحقيق أهدافها الطموحة يواجه عدة عقبات مهمة، أولها العقبات الاقتصادية والمالية، حيث لا يتوفر 52,4٪ من المسنين على دخل قار، ومن بين من يتقاضون دخلاً، لا يستفيد من معاش تقاعدي سوى 49,2٪.

 أما على الصعيد الاجتماعي، فتشمل العقبات معدلات أمية مرتفعة بين المسنين (71,6٪ للبالغين 60 سنة فما فوق)، إضافة إلى العزلة النفسية، والتعرض للعنف، ونقص البنيات التحتية الملائمة، وغياب العروض الثقافية والترفيهية والرياضية التي تلبي حاجياتهم وميولاتهم.

كما تواجه المسنين تحديات مرتبطة بالمؤسسات، إذ لا يتوفر سوى 72 مؤسسة رعاية فقط، تعتمد بشكل كبير على التبرعات نظراً لمحدودية الدعم العمومي، وتتكبد نقصًا في الموارد البشرية المؤهلة.

 على المستوى الصحي، يظل الولوج إلى العلاجات محدودًا، فهناك مؤسستان استشفائيتان فقط مخصصتان للمسنين على مستوى جهة الرباط-سلا-القنيطرة، إضافة إلى غياب شبه كامل لخدمات الرعاية الصحية المنزلية.

وشدد أعمارة على أن النظرة التقليدية إلى المسنين غالبًا ما تركز على تبعيتهم، متجاهلة مؤهلاتهم وكفاءاتهم وتجاربهم الغنية، رغم أن هذه الفئة قادرة على المساهمة الفعلية في المجتمع من خلال نقل المهارات، تقديم الإرشاد، العمل التطوعي، وتنشيط شبكات التضامن المحلية.