المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تطالب بجبر ضرر ضحايا الفيضانات

فبراير 23, 2026 - 15:21
 0
.
المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تطالب بجبر ضرر ضحايا الفيضانات

كشف تقرير حديث أصدرته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن الفيضانات التي عرفتها عدة مناطق بالمملكة خلال شهري يناير وفبراير 2026 لم تكن مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل شكلت اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية السياسات العمومية في مجال تدبير المخاطر والكوارث.

واعتبر التقرير أن هذه الأحداث أبانت عن اختلالات بنيوية في منظومة التدخل والتنسيق، كما وضعت الحكومة أمام مسؤولية مستعجلة تتعلق بضمان تعويض المتضررين وجبر الأضرار وفق مقاربة منصفة وشاملة.

وشملت موجة الفيضانات أقاليم سيدي قاسم، القنيطرة، سيدي سليمان، العرائش، شفشاون، وزان، تاونات والحسيمة، حيث تسببت التساقطات الغزيرة في انهيار عدد من المنازل وتسجيل تشققات خطيرة في أخرى، فضلاً عن انقطاع طرق ومسالك قروية وتضرر مساحات فلاحية واسعة.

كما عرفت عدة دواوير عزلة تامة نتيجة ارتفاع منسوب المياه، في حين توقفت الدراسة والخدمات الصحية في بعض المناطق، ما أثر بشكل مباشر على السير العادي للحياة اليومية.

وسجلت المنظمة أن التدخل الاستباقي للسلطات ساهم في تجنب خسائر بشرية، معتبرة أن هذا الجانب يُحسب لمختلف المتدخلين، غير أنها نبهت إلى تأخر صدور البلاغات الرسمية، وهو ما انعكس سلباً على حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة في الوقت المناسب.

 كما انتقد التقرير توقف الدراسة لنحو عشرة أيام ببعض المناطق، معتبراً أن ذلك يمس بالحق في التعليم، خصوصاً في المناطق الهشة التي تعاني أصلاً من خصاص بنيوي.

وأبرز التقرير أيضاً غياب مقاربة واضحة تراعي النوع الاجتماعي والفئات في وضعية هشاشة، مشيراً إلى أن النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة وجدوا أنفسهم في مواجهة آثار مضاعفة للكارثة، سواء من حيث ظروف الإيواء أو صعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية.

واعتبرت المنظمة أن تدبير الأزمات يقتضي إدماج هذه الفئات في صلب التخطيط المسبق للاستجابة للكوارث.

وفي ما يتعلق بتصنيف “المناطق المنكوبة”، أثار التقرير تحفظات بشأن اقتصار القرار الحكومي على أربعة أقاليم فقط هي العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، رغم تسجيل أضرار جسيمة بأقاليم أخرى مثل شفشاون وتاونات والحسيمة ووزان. 

وخلصت الهيئة الحقوقية إلى أن الفيضانات الأخيرة كشفت محدودية فعالية السياسات الوقائية وضعف التنسيق بين مختلف المستويات الترابية، فضلاً عن قصور في التواصل المؤسساتي وانخراط غير كافٍ لبعض المنتخبين المحليين، مع تسجيل تجارب إيجابية محدودة على المستوى المحلي.

وطالبت المنظمة بإعداد خطة وطنية شاملة للحد من مخاطر الفيضانات، تقوم على تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتحديث قوانين التعمير، وتقوية صندوق دعم الكوارث الطبيعية عبر إشراك القطاع الخاص، إضافة إلى تفعيل دور البرلمان في مراجعة الإطار القانوني المنظم لإعلان المناطق المنكوبة.

 كما شددت على ضرورة تمكين الجماعات الترابية من أدوات تخطيط عمراني أكثر صرامة للحد من مخاطر البناء في المناطق المعرضة للفيضانات.

وختم التقرير بالتأكيد على ضرورة إصدار قرار تكميلي يضمن شمول جميع الأقاليم المتضررة ضمن لوائح الاستفادة من الدعم، بما يكرس مبدأ المساواة أمام الكوارث الطبيعية، ويعزز ثقة المواطنين في عدالة وفعالية التدخل العمومي في مواجهة الأزمات.