الهند ترفع أسعار الوقود لأول مرة منذ 4 سنوات

ماي 15, 2026 - 08:08
 0
.
الهند ترفع أسعار الوقود لأول مرة منذ 4 سنوات

في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تعيشها أسواق الطاقة العالمية، رفعت شركات التكرير الحكومية في الهند أسعار البنزين والديزل بأكثر من 3 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ أربع سنوات، وذلك لمواجهة الارتفاع القياسي في أسعار النفط الخام الناتج عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة الحرب الدائرة في إيران.

ووصل سعر لتر الديزل في العاصمة نيودلهي إلى 90.67 روبية، فيما بلغ سعر البنزين 97.77 روبية، وهي أعلى مستويات تسجلها البلاد منذ ماي 2022، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرغ” الجمعة 15 ماي 2026.

ويأتي هذا الارتفاع بعد قفزة قوية في أسعار خام برنت الذي ارتفع بحوالي 50 في المائة منذ اندلاع الحرب، متجاوزاً حاجز 107 دولارات للبرميل.

وتعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، إذ تعتمد بشكل رئيسي على واردات الطاقة القادمة من الخليج العربي، ما يجعلها من أكثر الدول تأثراً بأي اضطرابات في الإمدادات أو ارتفاعات مفاجئة في الأسعار العالمية.

ومع استمرار التوترات الإقليمية، تواجه الحكومة الهندية تحدياً صعباً بين حماية المستهلكين من التضخم والحفاظ على التوازنات المالية لشركات الطاقة الوطنية.

ورغم أن حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي حاولت خلال السنوات الماضية تجنب رفع أسعار الوقود لتخفيف الضغط عن المواطنين، خصوصاً في ظل التباطؤ الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن الخسائر المتزايدة التي تكبدتها شركات التكرير دفعت السلطات إلى اتخاذ هذا القرار.

وتشير التقديرات إلى أن شركات كبرى مثل “هندوستان بتروليوم” و”بهارات بتروليوم” تتكبد خسائر يومية تصل إلى 10 مليارات روبية، أي ما يعادل 104 ملايين دولار، بسبب الفارق الكبير بين الأسعار المحلية والعالمية.

وأثرت هذه الضغوط بشكل مباشر على أسهم شركات الطاقة في بورصة مومباي، حيث سجلت تراجعات ملحوظة عقب الإعلان عن الزيادة الجديدة، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار الأزمة لفترة أطول.

 ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن الزيادة الحالية قد لا تكون كافية لتغطية الخسائر، خاصة أن المصافي الهندية تحتاج إلى أسعار تتراوح بين 80 و85 دولاراً للبرميل لتحقيق نقطة التعادل، بينما لا تزال الأسعار العالمية أعلى بكثير من هذا المستوى.

ويشكل الديزل نحو 40 في المائة من إجمالي استهلاك الوقود في الهند، ما يجعله عاملاً أساسياً في تحديد تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية، وهو ما ينذر بموجة تضخم جديدة قد تؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية.