بارونات للمخدرات يدخلون في مفاوضات سرية لتسليم أنفسهم للسلطات بالمغرب
كشفت معطيات عن دخول وساطات ومباحثات مع أباطرة نافذين في شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، بهدف التوصل إلى مخارج قانونية تتيح لهم تسوية أوضاعهم بشكل فردي، وتسليم أنفسهم للسلطات المغربية.
وذكؤت يومية «الصباح»، في عددها الصادر يوم غد الأربعاء 4 فبراير 2026، نقلاً عن مصادرها، أن 72 شخصًا متورطين في تجارة المخدرات، ينحدر أغلبهم من الأقاليم الجنوبية للمملكة، عادوا إلى المغرب من أجل تسوية وضعيتهم القانونية، بعدما صدرت في حقهم مذكرات بحث دولية.
وأوضحت الجريدة أن هذا الملف يطغى عليه قدر كبير من السرية، في ظل مفاوضات جارية لتحديد السبل القانونية لإلحاق المتورطين في قضايا الاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال، الذين جرى التواصل معهم من خارج المغرب عبر وسطاء، قصد تقديم ضمانات للسلطات وتقديم طلبات للتسوية الودية.
وأبرزت اليومية أن القوانين المغربية لا تتيح، في قضايا الاتجار بالمخدرات، فتح مفاوضات مباشرة حول ملفات المتابعة القضائية، خلافًا لما هو معمول به في بعض الدول التي تعتمد مساطر خاصة للتفاوض بشأن العقوبات مقابل اعتراف المتابعين بالمنسوب إليهم. غير أن المصادر نفسها أشارت إلى وجود مقتضيات قانونية تسمح بالاستفادة من ظروف التخفيف بالنسبة للراغبين في التعاون مع السلطات، وهو ما يفتح المجال قانونيًا لإطلاق مساطر قضائية في حق العائدين من منفاهم الاختياري.
وأضافت المصادر أن من بين المعنيين بالعودة نجل أحد البريطانيين وشريكه، إلى جانب بارونات كبار راكموا ثروات ضخمة من الاتجار بالمخدرات، ومعروفين لدى الرأي العام المحلي بكل من الناظور والحسيمة. كما يمتلك هؤلاء العائدون عشرات الشركات داخل المغرب وخارجه، تنشط في مجالات متعددة تحت أسماء مقربين منهم، وتُستعمل في تنفيذ معاملات تجارية غالبًا ما تكون صورية، بهدف تبرير تحويلات مالية بين هذه الوحدات، وتضخيم رقم المعاملات والأرباح المصرح بها لدى إدارة الضرائب، مع أداء المستحقات الجبائية لإضفاء طابع الشرعية على الأموال المتحصلة، ما يتيح إدماجها في الدورة الاقتصادية وتبييضها.
وأوردت الصباح أن التحريات التي باشرتها الجهات المختصة كشفت تورط أصحاب هذه المقاولات في شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، وهو ما دفع عددًا منهم إلى الفرار نحو الخارج، خصوصًا إلى مدينة مليلية، تفاديًا للمتابعة القضائية. وقد أصدرت السلطات المغربية مذكرات بحث دولية في حقهم، ما قيد تحركاتهم خارج البلاد، ودفعهم إلى البحث عن صيغة قانونية للعودة إلى المغرب وفتح قنوات تفاوض بشأن مصيرهم.
وأكدت المصادر أن الاتصالات مع العائدين استمرت لأشهر عبر وسطاء لإقناعهم بالعودة، ولا تزال المساعي متواصلة لإقناع متابعين آخرين بسلوك المسار نفسه، وتقديم طلبات لتسوية أوضاعهم القانونية على غرار من سبقهم.
ولم تستبعد مصادر الجريدة إمكانية التوصل، في المستقبل القريب، إلى اتفاق يقضي بتخفيف العقوبات في حق هؤلاء، مقابل اعترافهم بالتهم الموجهة إليهم.


























































