بعد جدل كبير.. والي بنك المغرب يستبعد تعويم الدرهم
أكد والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن مؤسسة بنك المغرب لا تعتزم في الظرف الراهن المرور إلى المرحلة الثانية من تحرير سعر صرف الدرهم، نافياً وجود أي توجه لاتخاذ خطوة متسرعة في هذا المسار، ومبرزاً في المقابل اعتماد منهج التدرج والحيطة لتفادي المخاطر المحتملة.
وأوضح الجواهري، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اجتماع مجلس بنك المغرب المنعقد أمس الثلاثاء، أن البنك يتجه نحو إطلاق مرحلة اختبارية لنظام استهداف التضخم، على أن يتم الشروع في اعتماده بشكل رسمي ابتداءً من سنة 2027.
وأشار إلى أن هذه المرحلة التجريبية ستُنجز بتنسيق مع مختلف المتدخلين، وبدعم تقني من صندوق النقد الدولي، مع الاستفادة من خبرات وتجارب دول خاضت مساراً مماثلاً في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، شدد والي بنك المغرب على عدم وجود أي برنامج حالي للانتقال إلى المرحلة الثانية من تحرير سعر الصرف، دون أن يستبعد إمكانية إقرار مرحلة انتقالية يظل فيها البنك المركزي متدخلاً لدعم الدرهم عند الضرورة.
وأكد أن أي توجه نحو مزيد من المرونة في سعر الصرف يظل رهيناً بتوفر شروط كاملة، بما يضمن تفادي الصدمات الخارجية التي قد تفرض اللجوء إلى الاحتياطات من العملة الصعبة للدفاع عن قيمة الدرهم.
كما استحضر الجواهري قرار وزارة المالية، الصادر في مارس 2020، والقاضي بتوسيع هامش تقلب الدرهم إلى زائد أو ناقص 5 في المائة، بعدما كان محدداً منذ سنة 2018 في حدود 2,5 في المائة حول سعر مرجعي يستند إلى سلة عملات تتكون من 60 في المائة من اليورو و40 في المائة من الدولار.
وأبرز أن التدرج في تليين سعر الصرف يظل خياراً ضرورياً، رغم توصيات صندوق النقد الدولي بالإسراع بالانتقال إلى المرحلة الثانية، لاسيما في ظل تحكم المغرب في مستويات التضخم.
وفي السياق نفسه، أبرز والي بنك المغرب مواصلة جهود التحسيس والتأطير لفائدة المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، إلى جانب مكاتب الصرف، من أجل تمكينها من فهم المخاطر المرتبطة بمراحل أكثر مرونة، والتعريف بآليات التحوط المتاحة.
وختم الجواهري بالتأكيد على أن عدداً من الدول احتاج إلى ما بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة لتجاوز مرحلتين أو ثلاث مراحل من تليين سعر الصرف، مشدداً على أن تحرير سعر الصرف ليس العامل الوحيد لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، بل يتطلب الأمر تضافر مجموعة من العوامل الأخرى لتمكين المغرب من الارتقاء إلى مصاف الدول الصاعدة.


























































