بعد نجاحه في تسيير جماعة تيزنيت.. لماذا يتعرض عبدالله غازي لحملة إعلامية في هذا التوقيت؟
منذ انتخابه رئيسا لجماعة تيزنيت، وضع عبدالله غازي نصب عينيه هدفا واضحا .. إخراج عدد من المشاريع الكبرى من دائرة الوعود إلى حيز التنفيذ، ولم يمض وقت طويل حتى نجح في قيادة واحدة من أكبر المبادرات التنموية في تاريخ المدينة، بعدما تمكن من جمع مختلف الشركاء حول اتفاقية تأهيل وتحسين جاذبية مدينة تيزنيت، بغلاف مالي يناهز 63 مليار سنتيم، لتتحول هذه الاتفاقية إلى التزام عملي يفرض على جميع الأطراف الانخراط في تنفيذ مشاريعها.
ومنذ ذلك الحين، لم تعد تيزنيت مدينة تنتظر المشاريع، بل أصبحت ورشا مفتوحا، ففي مختلف الشوارع، انطلقت أوراش طال انتظارها لعقود، بعدما ظلت حبيسة الدراسات والوعود. فقد باشرت الجماعة تنفيذ مشاريع توسيع وتمديد شبكات الصرف الصحي في أحياء عانت طويلا من هذا الإشكال، إلى جانب إنجاز ملاعب القرب وفضاءات لفائدة الشباب، وتأهيل الشوارع والأزقة، وتحسين مداخل المدينة، في مشهد تنموي غير مسبوق أعاد الأمل لساكنة المدينة.
لكن، وبالتوازي مع هذا الحراك التنموي، برزت موجة من الانتقادات والمنشورات التي ركزت بشكل لافت على شخص رئيس الجماعة أكثر من تركيزها على تقييم المشاريع أو مناقشة نتائجها، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول أسباب تزامن هذا التصعيد مع تسارع وتيرة الأوراش، ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية التي لم يعد يفصل عنها سوى أسابيع قليلة.
ففي العمل السياسي، يبقى النقد حقا مكفولا، بل إنه عنصر أساسي في أي ممارسة ديمقراطية سليمة، غير أن هذا النقد يكتسب قيمته عندما يستند إلى الوقائع والأرقام، ويقترح البدائل والحلول، لا عندما يتحول إلى استهداف للأشخاص أو تجاهل لكل ما تحقق على أرض الواقع، فالمعارضة القوية هي التي تنافس بالبرامج والرؤى، لا بالضجيج الإعلامي والحسابات المجهولة أو تصفية الحسابات السياسية.
ويبدو أن بعض الأصوات ما تزال تنظر إلى المشهد بعين انتخابات شتنبر 2021، بينما تغيرت أولويات المواطنين الذين أصبحوا أكثر اهتماما بما ينجز على الأرض من اهتمامهم بالسجالات السياسية، فالساكنة لا تقيس الأداء بحجم المنشورات المتداولة، وإنما بما تراه يوميا من طرق تُهيأ، وشبكات تنجز، ومرافق تفتح، وأوراش تتحرك بعد سنوات من الجمود.
لقد أثبتت التجارب أن الحملات الإعلامية، مهما بلغت حدتها، لا تستطيع حجب واقع يراه المواطن بعينيه، فالمنجزات الميدانية تبقى أقوى من أي خطاب، والعمل الجاد يظل أبلغ من أي حملة تستهدف الأشخاص.
ويبقى التحدي الأكبر اليوم هو مواصلة هذا الزخم التنموي، وتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة، والاستمرار في الإنصات لانتظارات الساكنة، لأن التاريخ لا يخلد من كثر حديثهم وضجيجهم، بل يخلد من تركوا أثرا ملموسا في حياة الناس. وفي النهاية، سيظل الحكم الفصل للمواطن، الذي يصنع قناعته من واقع المدينة، لا من ضجيج المنصات.



























































