بعد هدنة الـ12 يوما.. هل دخلت إيران وإسرائيل مرحلة أكثر خطورة؟
أعلنت الولايات المتحدة في الرابع والعشرين من يونيو 2025 عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، أنهى حربا استمرت اثني عشر يوما وخلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة لدى الطرفين.
وقد اعتبر هذا الاتفاق إنجازا دبلوماسيا مؤقتا، يعكس رغبة الأطراف المنخرطة في تجنّب الانزلاق إلى حرب شاملة وطويلة الأمد من شأنها أن تزعزع استقرار المنطقة برمتها.
ورغم التوصل إلى هذا الاتفاق، يرى محللون أن الحرب الأخيرة تعد فصلا جديدا من صراع إيراني إسرائيلي ممتد، لم تنجح الضربات ولا الوساطات في إنهائه، بل أعادت رسم معالمه على نحو أكثر خطورة.
وقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد المنشآت النووية الإيرانية قد ألحقت أضرارا بالغة ببرنامج طهران النووي، دون أن يؤدي ذلك إلى دخول واشنطن في مواجهة عسكرية مباشرة في الشرق الأوسط.
وأكدت الإدارة الأميركية أن هذه العمليات حققت أهدافها العسكرية والسياسية، بينما شددت طهران، من جهتها، على أن برنامجها النووي لا يزال قائما ويعمل بكفاءة، رغم الأضرار التي لحقت ببعض منشآته، في موقف وصفه مراقبون بمحاولة لتثبيت صورة الصمود الإيراني والحفاظ على توازن الردع.
في المقابل، تعرضت إسرائيل لسلسلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية غير المسبوقة، ألحقت بها خسائر بشرية ومادية، ما جعل وقف التصعيد ضرورة ملحة لتفادي مزيد من الضرر.
ويجمع مسؤولون أمنيون وعسكريون إسرائيليون على أن إيران ستظل تهديدا إستراتيجيا ما دام النظام القائم في طهران مستمرا في سياساته النووية والإقليمية.
وتفيد تقارير استخباراتية إسرائيلية بأن الضربات الجوية لم تنه البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، بل أبطأته مرحليا.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المواجهة المباشرة الأخيرة بين إيران وإسرائيل شكّلت نقطة تحول في مسار الصراع بين الطرفين، إذ كسرت الحواجز النفسية التي كانت تحول دون حدوث حرب مفتوحة.
ويرجح خبراء أن وقف إطلاق النار لن يمنع تجدد الاشتباكات مستقبلاً، في ظل استمرار التوترات وغياب تسوية شاملة.
ويتوقع أن تسعى إيران إلى تعزيز قدراتها العسكرية، لاسيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، في أعقاب ما كشفت عنه الحرب من نقاط ضعف في منظومتها الدفاعية.
كما يتوقع أن تبادر طهران إلى ترميم شبكة حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والفصائل المسلحة في العراق، ضمن إستراتيجية تعتبرها إيران خط دفاعها الإقليمي الأول.
ويرى مراقبون أن إسرائيل ستواصل مراقبة تحركات طهران النووية والعسكرية عن كثب، وستحتفظ بخيار الضربات الوقائية المفتوحة، في وقت تُبقي فيه طهران على موقفها المتشدد تجاه أي مساس ببرنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي.
ويجمع متابعون على أن خطر اندلاع مواجهة جديدة سيظل قائما، خاصة في ظل عتبة التصعيد المنخفضة، وعدم اتضاح الرؤية بشأن الموقف الأميركي خلال ما تبقى من ولاية ترامب الحالية.
ورغم الهدوء النسبي الذي فرضه وقف إطلاق النار، إلا أن جذور الصراع بين إسرائيل وإيران ما زالت قائمة، ويظل خطر الانفجار مفتوحاً على جميع الاحتمالات ما لم يتم التوصل إلى اتفاق شامل يعالج القضايا الجوهرية بين الطرفين.


























































