بنك المغرب: 450 جماعة قروية بدون ولوج للخدمات المالية
كشف المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، أن حوالي 450 جماعة قروية بالمملكة لا تتوفر على نقاط للولوج إلى الخدمات المالية، في معطى يعكس استمرار تحديات الشمول المالي في الوسط القروي، رغم الجهود المبذولة لتقليص الفجوة بين المدن والقرى في هذا المجال.
وجاء هذا التصريح خلال ندوة نظمت تحت عنوان “الشمول المالي في الوسط القروي: رافعة من أجل فلاحة ذات سيادة، قادرة على الصمود، شاملة ومستدامة”، وذلك على هامش فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة المنعقد بمدينة مكناس خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 27 أبريل الجاري، حيث تم تسليط الضوء على أهمية تعزيز الولوج إلى الخدمات المالية كمدخل أساسي لدعم التنمية الفلاحية والاجتماعية في العالم القروي.
وأوضح بوعزة أن إشكالية الولوج إلى الخدمات المالية لا تتعلق فقط بتوفر نقاط التوزيع أو الوكالات البنكية، بل ترتبط أيضًا بمستوى التغطية الترابية، مشيرًا إلى أنه في الوقت الذي يتجاوز فيه معدل الولوج قدرات هذه النقاط في المدن، فإن هذا المعدل لا يتجاوز 60 في المائة في العالم القروي، ما يعكس وجود تفاوت مجالي واضح في الاستفادة من الخدمات المالية.
وأضاف المسؤول أن بنك المغرب دعا مختلف الفاعلين البنكيين إلى ضرورة العمل على ضمان تغطية الجماعات التي تفتقر إلى نقاط للولوج إلى الخدمات المالية، وذلك كلما سمحت ظروف البنية التحتية، خاصة ما يتعلق بالربط الطرقي وشبكات الاتصالات، بما يتيح تقليص الفجوة المجالية وتعزيز الإدماج المالي.
كما أشار بوعزة إلى أن محدودية استعمال الخدمات المالية في الوسط القروي لا ترتبط فقط بالبنية التحتية، بل أيضًا بعوامل سوسيوثقافية تؤثر على سلوكيات التعامل المالي، مما يساهم في استمرار بعض الممارسات غير المهيكلة داخل هذه المناطق، رغم توفر بعض الخدمات.
وفي هذا السياق، أبرز المدير العام لبنك المغرب أن المؤسسة المالية عملت، في إطار الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي، على اتخاذ مجموعة من التدابير الرامية إلى تقريب الخدمات المالية من الساكنة القروية، مع التركيز بشكل خاص على النساء والشباب، باعتبارهم فئات أساسية في أي عملية تنموية.
ومن بين هذه المبادرات، أشار إلى إطلاق حل وطني للأداء عبر الهاتف المحمول سنة 2018، بشراكة مع الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات والقطاع البنكي وفاعلي قطاع الاتصالات، بهدف تسهيل المعاملات المالية اليومية، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الولوج إلى الوكالات البنكية التقليدية.
كما تمت لاحقًا إضافة خدمة التحويل الفوري، التي ساهمت في تحسين سرعة وفعالية المعاملات المالية، وجعلت من الأداء الرقمي أداة أكثر مرونة في تلبية حاجيات مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك سكان المناطق القروية.
وشدد بوعزة على أهمية برامج التكوين والتحسيس المرتبطة بالخدمات المالية الرقمية، معتبرًا أن تعزيز الثقافة المالية يعد عنصرًا أساسيًا لإنجاح مسار الشمول المالي، خصوصًا في الوسط القروي، حيث لا تزال الحاجة قائمة إلى مواكبة الساكنة في فهم واستعمال هذه الخدمات بشكل فعال.
كما أكد أن التعاون بين قطاع الفلاحة وبنك المغرب، إلى جانب شركاء آخرين من القطاعين العام والخاص، يساهم في تطوير مقاربات جديدة للإدماج المالي، تعتمد على استهداف مجتمعات محددة، في إطار مشاريع نموذجية تهدف إلى تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي بشكل مستدام.
ويأتي هذا النقاش في سياق وطني متزايد الاهتمام بتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية، باعتبارها رافعة أساسية لدعم التنمية الاقتصادية، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز قدرة الفئات القروية على الاندماج في الدورة الاقتصادية الرسمية.



























































