تأخر الأداء بعد إنجاز الصفقات العمومية يخنق المقاولات ويهدّد الاستقرار الاقتصادي
تعيش آلاف المقاولات المغربية، خاصة المرتبطة بعقود وصفقات عمومية، وضعا ماليا بالغ الخطورة نتيجة تفاقم أزمة السيولة وتراكم المستحقات غير المؤداة، في مشهد يعكس اختناقا حقيقيا في شرايين الاقتصاد الوطني، وينذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية مقلقة.
وفي هذا السياق، أفادت يومية "الأخبار" أنه، رغم التأخر الكبير في توفير السيولة المالية، قامت المصالح المالية، أخيراً، بضخ سيولة محدودة في حسابات بعض المؤسسات العمومية، خاصة التابعة لقطاع التربية الوطنية.
ولفت المصدر إلى أن عددا من المسؤولين، اختاروا توجيه هذه الاعتمادات لصرف التحفيزات السنوية الخاصة بالموظفين، مع تأجيل تسوية ملفات أداء الشركات، ما جعل مستحقات آلاف المقاولات تظل عالقة دون أي جدول زمني واضح، رغم أن جزءا كبيرا منها يعود إلى خدمات وتوريدات أُنجزت منذ بداية السنة الماضية.
ووفق ما أوردته اليومية، لم يعد هذا التأخر مجرد خلل إداري أو ظرفي، بل تحول إلى أزمة هيكلية تهدد استمرارية عدد كبير من المقاولات، خصوصا الصغرى والمتوسطة، التي تعتمد بشكل أساسي على انتظام التدفقات المالية لتغطية التزاماتها اليومية، من أجور المستخدمين وأداء الموردين وتسديد الديون البنكية.
ووجدت هذه المقاولات، نفسها محاصرة بين إدارات عمومية تتأخر في الأداء، وبنوك تعاني بدورها من نقص متزايد في الموارد النقدية، ما يجعل الحصول على تمويل بديل أكثر كلفة وتعقيدا، بل وأحياناً مستحيلا، وسط تحذيرات من موجة إفلاس صامتة بدأت تتوسع في عدد من القطاعات الحيوية.
وأشارت "الأخبار" إلى أن هيئات مقاولاتية تستعد لتنظيم وقفات احتجاجية خلال الأسابيع المقبلة، احتجاجا على ما تعتبره تهميشا وزبونية وتمييزاً في معالجة ملفات الأداء.
ويؤكد مهنيون أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انهيار متسلسل في سلاسل التوريد، وتوقف مشاريع قائمة، وتسريح أعداد متزايدة من العمال، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الوطني أصلاً من تباطؤ الاستثمار الخاص وارتفاع كلفة التمويل والضغط الضريبي.
وفي هذا الصدد، نبهت اليومية إلى أن الأخطر في هذه الأزمة هو أنها لم تعد أزمة سيولة فقط، بل أزمة ثقة في منظومة الأداء العمومي وفي استقرار مناخ الأعمال، إذ تجد المقاولات نفسها مطالبة بالالتزام الصارم بشروط التعاقد والتنفيذ، في مقابل غياب أي التزام مماثل بآجال الأداء، وهو خلل بنيوي يقوض منطق التعاقد نفسه، ويحوّل النشاط المقاولاتي إلى مغامرة عالية المخاطر.
وخلص المصدر ذاته، إلى أن استمرار هذا الوضع دون إصلاح جذري لمنظومة الأداء العمومي، وتسريع تسوية المستحقات، سيحوّل الأزمة من اختناق مالي إلى أزمة اقتصادية واجتماعية شاملة، عنوانها إفلاس المقاولات، وتراجع فرص الشغل، واتساع رقعة الاحتقان الاجتماعي، في وقت لم يعد فيه الاقتصاد الوطني يحتمل مزيداً من النزيف.



























































