تأخر تسوية الوضعية يدفع الأساتذة الباحثين الأطباء والبياطرة إلى الاحتجاج

شنتبر 25, 2026 - 23:12
 0
.
تأخر تسوية الوضعية يدفع الأساتذة الباحثين الأطباء والبياطرة إلى الاحتجاج

أعلن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة عن اعتماد برنامج نضالي جديد، احتجاجاً على استمرار تأخر الحسم في ملف تسوية الوضعية النظامية للأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة، مؤكداً أن الملف، الذي يهم نحو 28 أستاذاً باحثاً على المستوى الوطني، استوفى مراحل مؤسساتية وقانونية مهمة قبل إحالته على وزارة الاقتصاد والمالية.

وأوضح المكتب، في بلاغ موجه إلى الرأي العام، أنه يتابع "بمسؤولية ويقظة" مستجدات هذا الملف، في امتداد للبلاغ الصادر عنه في 23 ماي 2026، والذي سبق أن نبه فيه إلى ما وصفه بالحيف والحرمان من تعويضات مهنية مستحقة تطال هذه الفئة.

وشدد المكتب على مشروعية مطلب تسوية الوضعية النظامية للأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة، معتبراً أن إنصافهم ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار مؤهلاتهم العلمية والمهنية، وخصوصية المهام والمسؤوليات التي يضطلعون بها، فضلاً عن المخاطر المهنية المرتبطة بمزاولة أنشطتهم.

وبحسب البلاغ، فإن الملف حظي بدعم الوزارة الوصية، كما قطع مراحل مؤسساتية وقانونية مهمة، قبل أن تتم إحالته على وزارة الاقتصاد والمالية.

غير أن المكتب المحلي سجل "بقلق" استمرار تأخر الحسم في الملف، إلى جانب غياب تواصل مؤسساتي واضح بشأن مآله والآجال العملية المرتبطة به، خصوصاً مع بداية الموسم الجامعي وما يرافقها من استحقاقات بيداغوجية وعلمية ومهنية.

وترى النقابة أن معالجة هذا الملف لم تعد تحتمل مزيداً من التأخير، داعية إلى حوار مؤسساتي مباشر وشفاف بين مختلف الأطراف المعنية، بما يسمح بمناقشة الملاحظات والتحفظات المحتملة وتقديم التوضيحات اللازمة، وصولاً إلى تسوية تعتبرها عادلة ومنصفة.

وأبرز المكتب المحلي أن طبيعة عمل الأستاذ الباحث الطبيب البيطري تتجاوز مهام التدريس والبحث والتأطير الأكاديمي، لتشمل كذلك أنشطة سريرية واستشفائية ومخبرية وميدانية.

كما يضطلع هؤلاء الأساتذة، وفق البلاغ، بتأطير بحوث وأطروحات في مجالات تتطلب خبرة عالية ومسؤولية مهنية، فضلاً عن ارتباطها بمخاطر بيولوجية وصحية.

وأضاف المكتب أن الأستاذ الباحث الطبيب البيطري يساهم أيضاً في حماية الصحة الحيوانية والصحة العامة والأمن الصحي والغذائي للبلاد، معتبراً أن استمرار وضعية لا تعكس هذه الخصوصيات يمثل اختلالاً ينبغي تصحيحه.

وفي سياق بحث مستجدات الملف، عقد الأساتذة الباحثون الأطباء البياطرة بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، بتنسيق وتشاور مع المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، اجتماعاً يومي 15 و16 شتنبر 2026.

وخصص الاجتماع لتدارس مستجدات ملف تسوية الوضعية النظامية، واستجلاء التداعيات المهنية والعلمية المترتبة عن استمرار الوضع الحالي.

وأكدت المناقشات، وفق البلاغ، أن القضية لا تتعلق فقط بالاعتراف بالمسار العلمي والمهني لهذه الفئة، وإنما ترتبط كذلك بطبيعة المهام النوعية التي تقوم بها، والتي تجمع بين التدريس والبحث والتأطير العلمي والأنشطة السريرية والاستشفائية والمخبرية والميدانية.

كما ناقش المجتمعون الإكراهات المرتبطة بالتكوين المتخصص والتأطير العلمي، مع التأكيد على ضرورة مراجعة الإطار التنظيمي المؤطر لهما، بما يضمن الاعتراف بخبرة الأستاذ الباحث الطبيب البيطري ومكانته العلمية والمهنية.

وبعد نقاش وصفه البلاغ بالمستفيض والجاد، تقرر اعتماد برنامج نضالي مسؤول إلى حين التوصل إلى حل مؤسساتي عادل وواضح.

ويشمل البرنامج تعليق الأنشطة السريرية وشبه السريرية وما قبل السريرية، إضافة إلى الخدمات التي تستوجب تدخل الأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة داخل البنيات السريرية والاستشفائية والمختبرات التابعة للشعبة البيطرية.

وبررت النقابة هذه الخطوة بما تعتبره مسؤوليات ومخاطر مهنية خاصة تترتب عن هذه الأنشطة، في ظل غياب إطار نظامي وتعويضي منصف، بحسب ما جاء في البلاغ.

كما تقرر تعليق اقتراح مواضيع جديدة لأطروحات نهاية الدراسة الخاصة بطلبة السنة السادسة في الطب البيطري، إلى حين توضيح الإطار التنظيمي والمهني الذي يضمن شروط إنجاز هذه الأنشطة بأمان ومسؤولية.

ويمتد البرنامج الاحتجاجي كذلك إلى التأطير الجاري لطلبة الدكتوراه، حيث تقرر تعليقه، إلى جانب عدم برمجة مناقشات الأطروحات أو إجراءات إعادة التسجيل، وعدم قبول طلبة دكتوراه جدد.

وتربط النقابة هذه الإجراءات بضرورة مراجعة وتوضيح الإطار المنظم للتخصص، بما يضمن، وفق البلاغ، الاعتراف الملائم بخبرة الأستاذ الباحث الطبيب البيطري المؤطر.

كما قرر الأساتذة التوقف عن التدريس يوم الخميس من كل أسبوع، في إطار البرنامج الاحتجاجي المعتمد، مع حمل شارة احتجاجية خلال الأنشطة الأكاديمية والمهنية التي ستستمر مزاولتها.

وأكد المكتب المحلي أن الإجراءات المعلن عنها لا تستهدف المؤسسة أو الطلبة، ولا تمس بالالتزام الجماعي بضمان استمرارية التكوين وجودته.

واعتبر أنها تشكل شكلاً نضالياً "حضارياً ومسؤولاً"، يروم إيصال مطالب الأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة والتعبير عن وضعيتهم، في ظل استمرار ما وصفه البلاغ بالوضع غير المنصف وتأخر تسويته.

كما أوضح أن هذه الخطوات تأتي في إطار الحرص على ممارسة المهام المرتبطة بالمخاطر والمسؤوليات المهنية ضمن إطار قانوني وتنظيمي واضح، بما يكفل حقوق الأساتذة الباحثين ويحافظ على سلامة الخدمات المقدمة.

وطالب المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي وزارة الاقتصاد والمالية بالإسراع في استكمال دراسة الملف واتخاذ القرار الكفيل بإقرار تسوية عادلة ومنصفة للوضعية النظامية للأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة.

وفي حال وجود ملاحظات أو تحفظات بشأن الملف، دعت النقابة إلى فتح حوار مؤسساتي عاجل وجاد ومباشر، من أجل عرض هذه الملاحظات ومناقشتها وتمكين المعنيين من تقديم التوضيحات اللازمة.

كما ثمن المكتب دعم وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات للملف، داعياً مختلف القطاعات المعنية إلى تنسيق جهودها من أجل استكمال مسطرة التسوية دون مزيد من التأخير.

وجدد المكتب في الوقت نفسه تشبثه بالحوار المسؤول وبمختلف الأشكال النضالية المشروعة، دفاعاً عن كرامة الأستاذ الباحث الطبيب البيطري وعن الاعتراف المنصف بأدواره وخبراته ومسؤولياته.

وأكد البلاغ أن تسوية الوضعية النظامية للأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة لا تمثل، من وجهة نظر المكتب، مطلباً فئوياً ضيقاً، وإنما ترتبط بضرورة تحقيق توازن بين المؤهلات العلمية والمهنية لهذه الفئة وبين طبيعة المهام والمسؤوليات والمخاطر التي تتحملها والحقوق المرتبطة بها.

واعتبر المكتب أن معالجة الملف تشكل استثماراً في التعليم العالي العمومي والبحث العلمي والتكوين البيطري، فضلاً عن منظومة الصحة والأمن الصحي والغذائي بالمغرب، بما يصون كرامة الأستاذ الباحث ومكانته ويعزز جودة الخدمات العلمية والمهنية المقدمة.

وفي ختام البلاغ، حمل المكتب المحلي الجهات المعنية مسؤولية التعجيل بإيجاد حل عادل ودائم لهذا الملف، مجدداً دعمه للأساتذة الباحثين الأطباء البياطرة في مطلبهم.

كما أكد التزامه بالدفاع عن حقوق جميع الأساتذة الباحثين بالمعهد وصون كرامتهم وتعزيز مكانتهم، داعياً إلى توحيد الجهود وترسيخ وحدة الصف النقابي، بما يخدم مصلحة المؤسسة ويعزز استقرارها وأداءها.