تحالف "مغربي-إسباني-صيني" لتطوير صناعة السفن بميناء الدار البيضاء
يدشن قطاع صناعة السفن بالمغرب مرحلة استراتيجية فارقة، إثر الإعلان عن شراكة دولية كبرى تجمع بين "رادي" المغربية و"مارينا ميريديونال" الإسبانية و"نينغبو شينلي" الصينية، وذلك بهدف وضع اللبنات الأولى لمنظومة صناعية بحرية متكاملة تنطلق من ميناء الدار البيضاء لتشمل القارة الإفريقية برمتها.
ويأتي هذا التحالف الثلاثي بناءً على طلب رسمي مشترك لنيل امتياز بناء حوض صناعة السفن بالميناء، حيث أظهر العرض المقدم أفضلية تقنية ومالية واضحة، بفضل تكامل الخبرات والتقنيات القادمة من ثلاث قارات مختلفة، مما يضع المغرب في موقع الصدارة كمركز إقليمي وقاري لإصلاح وبناء السفن.
ولا يقتصر طموح هذا المشروع الضخم على البناء فحسب، بل يمتد ليشمل رؤية صناعية شاملة تتضمن أنشطة الإصلاح، والتحويل، وتفكيك السفن، وتحديث المهن البحرية التقليدية، وفتح آفاق استثمارية جديدة في قطاعات اللوجستيك والتعاقد من الباطن والتكوين المهني المتخصص.
وقد بدأت ملامح النجاح التجاري للمشروع تتبلور بالفعل من خلال توقيع اتفاقيات مسبقة مع كبريات شركات الشحن الدولية لصيانة سفنها في المغرب، وتلقي طلبات لبناء سفن صيد من عدة دول إفريقية ترغب في عصرنة أساطيلها.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، يرتكز البرنامج الاستثماري للتحالف على تجهيز حوض الدار البيضاء بأحدث المعايير التكنولوجية الدولية، مع تبني سياسة موارد بشرية طموحة تعتمد على التوظيف المحلي ونقل الخبرات العالمية، وهو ما يُتوقع أن يثمر عن خلق حوالي 2000 منصب شغل مباشر ومستقر. كما يلتزم الشركاء ببعد بيئي صارم عبر دمج الطاقات المتجددة، ورفع الكفاءة الطاقية، واعتماد أنظمة متطورة لإدارة النفايات، خاصة في عمليات التفكيك.
وبناءً على معطيات الوكالة الوطنية للموانئ، فإن هذا التحالف يمتلك كافة المؤهلات لتوقيع امتياز استغلال الورش الجديد، مما يساهم في إعادة هيكلة القطاع، واستقطاب رؤوس أموال جديدة، وتعزيز تنافسية المملكة في السوق العالمية للصناعات البحرية.


























































