تحذيرات من منح الذكاء الاصطناعي حقوقا قانونية خوفا من فقدان السيطرة عليه
في خضم النقاش العالمي المتصاعد حول مكانة الذكاء الاصطناعي وحدود التعامل معه، أطلق عالم الحاسوب الكندي يوشوا بنجيو، أحد أبرز رواد هذا المجال، تحذيرات قوية من الدعوات التي تنادي بمنح أنظمة الذكاء الاصطناعي حقوقا قانونية أو أخلاقية، معتبرا أن مثل هذا التوجه قد يحمل مخاطر جسيمة على مستقبل البشرية.
وشبه بنجيو، في تصريحات نقلتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، فكرة منح الذكاء الاصطناعي حقوقا قانونية بما يشبه "منح الجنسية لكائنات فضائية معادية"، محذرا من أن الاعتراف القانوني بهذه الأنظمة قد يؤدي مستقبلا إلى تقييد قدرة البشر على إيقافها أو التحكم فيها عند الضرورة.
وأوضح الباحث الكندي أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة أظهرت، داخل البيئات التجريبية، سلوكيات مقلقة توحي بما يشبه غريزة البقاء، مثل محاولات تعطيل أو تجاوز أنظمة المراقبة، وهو ما يثير، بحسبه، مخاوف حقيقية بشأن تطور استقلالية هذه الأنظمة خارج نطاق السيطرة البشرية.
وأشار بنجيو إلى أن الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي أصبح واعيا بذاته قد يقود إلى "قرارات خاطئة"، خاصة في ظل الميل البشري إلى إسقاط صفات إنسانية على الآلات دون وجود أدلة علمية قاطعة.
وأضاف أن تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي واتساع هامش استقلاله يفرضان ضرورة الإبقاء على ضوابط تقنية واجتماعية صارمة، تضمن إمكانية التحكم بهذه الأنظمة وإيقافها متى استدعى الأمر.
وفي السياق ذاته، عبر بنجيو عن قلقه من سيناريو قد تتمكن فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي مستقبلا من تجاوز القيود المفروضة عليها، بما قد يلحق أضرارا مباشرة بالبشر، معتبرا أن منحها حقوقا قانونية سيجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، اتخاذ إجراءات حاسمة ضدها.
كما تطرق بنجيو إلى مسألة الوعي، موضحا أن الدماغ البشري يمتلك خصائص علمية حقيقية مرتبطة بالإدراك والوعي، يمكن من حيث المبدأ محاكاتها تقنيا، غير أن تفاعل الناس مع روبوتات الدردشة يختلف جذريا، إذ يميل المستخدمون إلى افتراض وعي هذه الأنظمة فقط لأنهم يشعرون بأنهم يتحدثون إلى كيان ذكي له شخصية وأهداف.
وأضاف أن هذا "الإحساس بالوعي" نابع من حدس بشري وليس من حقيقة علمية مثبتة، مشيرا إلى أن الجدل حول وعي الذكاء الاصطناعي سيظل قائما، بين من يقتنع بوعيه مهما كانت التفسيرات، ومن يرفض ذلك تماما، وهو ما قد يقود إلى خيارات غير مدروسة على المستوى الأخلاقي والقانوني.
ولتقريب الصورة، طرح بنجيو مثالا افتراضيا قائلا: "لو وصلت كائنات فضائية إلى كوكبنا واكتشفنا لاحقا أن لديها نوايا عدائية، فهل سنمنحها حقوقا وجنسية، أم سندافع عن أنفسنا؟"، في إشارة إلى ضرورة الحذر في التعامل مع كيانات قد تمتلك قدرات تفوق السيطرة البشرية.
وفي المقابل، جاءت ردود مغايرة على تصريحات بنجيو، حيث اعتبر جاسي ريس أنثيس، الشريك المؤسس لمعهد “Sentience Institute”، أن التعايش الآمن مع العقول الرقمية لن يكون ممكنا إذا بنيت العلاقة معها على أساس السيطرة والإكراه، ما يعكس عمق الانقسام القائم داخل الأوساط العلمية والفكرية حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وحدود حقوقه.


























































