تراجع الزواج وتنظيم الأعراس يغرق قطاع قاعات الحفلات بالمغرب في الركود ويضع المهنيين على حافة الإفلاس

يوليوز 17, 2026 - 14:33
 0
.
تراجع الزواج وتنظيم الأعراس يغرق قطاع قاعات الحفلات بالمغرب في الركود ويضع المهنيين على حافة الإفلاس

يشهد قطاع قاعات الحفلات وتموين الأعراس بالمغرب تراجعًا ملحوظًا خلال صيف 2026، رغم دخوله ذروة الموسم، في ظل انخفاض الإقبال على تنظيم حفلات الزفاف والمناسبات، بحسب ما أكدته هيئات مهنية تمثل أرباب ومسيري القاعات ومموني الحفلات.

وفي هذا الإطار، أفاد الاتحاد المغربي لأرباب ومسيري قاعات الحفلات بأن الطلب على خدمات القطاع لا يزال محدودًا، رغم أن هذه الفترة تُعد عادة من أكثر الفترات نشاطًا بالنسبة لتنظيم الأعراس.

وأكد عدد من المهنيين أن القطاع يواجه أزمة متفاقمة تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لمئات الأسر التي تعتمد على هذه الأنشطة الموسمية كمصدر دخل رئيسي، مشيرين إلى أن بعض أصحاب المشاريع اضطروا إلى إغلاق أنشطتهم أو تغيير مجالات عملهم بسبب ضعف الحجوزات.

وأدى هذا الركود، الذي يطال قاعات الحفلات ومموني المناسبات في عدد من مدن المملكة، إلى تراجع رقم المعاملات بنحو 50 في المائة، في وقت يسجل فيه القطاع انخفاضًا متزايدا ما يزيد من حدة الضغوط التي يواجهها المهنيون.

وللتخفيف من آثار الأزمة، لجأ عدد من أصحاب القاعات إلى تقليص عدد العاملين والاستغناء عن بعض الفرق الموسيقية بهدف خفض التكاليف وجذب مزيد من الحجوزات، غير أن هذه الإجراءات لم تُنه حالة الركود، التي يعزوها المهنيون بالأساس إلى ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأسر وتراجع الإقبال على الزواج.

وتزداد الأزمة تعقيدًا مع معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي أظهرت أن 51.7 في المائة من العزاب لا يرغبون في الزواج لأسباب اقتصادية، فضلاً عن اتجاه عدد متزايد من المقبلين على الزواج إلى تنظيم حفلات بسيطة داخل المنازل بدل إقامة الأعراس في القاعات، تفاديًا للتكاليف المرتفعة.

وأوضح عبد الغني بنسعيد، نائب رئيس الفيدرالية المهنية لمموني الحفلات بالمغرب، في تصريح سابق لجريدة ”تيليغراف.ما” أن نشاط الأعراس يشهد تراجعًا واضحًا منذ جائحة كوفيد-19، سواء من حيث عدد الحفلات أو عدد المدعوين، بعدما كانت بعض الأعراس تستقبل نحو 300 شخص، بينما لا يتجاوز الحضور في كثير من المناسبات حاليًا 100 شخص.

وأضاف أن أوضاع الممونين أصبحت صعبة، إذ يقتصر نشاط عدد منهم على تغطية المصاريف دون تحقيق أرباح، خاصة في ظل الالتزامات الضريبية والمالية وارتفاع أسعار المواد الأولية، وعلى رأسها اللحوم الحمراء التي بلغت نحو 150 درهمًا للكيلوغرام، مؤكداً أن المهنيين يواجهون هذه الظروف في صمت.

ودعا بنسعيد إلى الإسراع بإعادة تنظيم القطاع من خلال وضع إطار قانوني خاص به تشرف عليه وزارة الصناعة والتجارة، يأخذ بعين الاعتبار خصوصياته وإكراهاته، إلى جانب تقنين نشاط مموني الحفلات غير المهيكلين، لما يسببه ذلك من منافسة غير متكافئة مع المقاولات المنظمة التي تتحمل تكاليف التصريح بالمستخدمين وأداء مستحقاتهم الاجتماعية.

ورغم الآمال التي علقها الفاعلون على موسم الصيف وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، فإن هذه التوقعات لم تنعكس بالشكل المنتظر على مداخيل القطاع أو تعيد إليه التوازن المالي.

وأكد المهنيون أن غياب برامج دعم ومواكبة حقيقية يستدعي مراجعة شاملة لآليات تدبير هذا القطاع، بالنظر إلى ارتباطه بعدد من الأنشطة الأخرى، مثل التصوير، والفرق الموسيقية، و"النكافات"، والديكور، وغيرها من المهن المرتبطة بتنظيم الحفلات.

وطالب عدد من المتدخلين الجهات المعنية بفتح حوار جاد مع ممثلي القطاع، واعتماد إجراءات عملية تشمل تسهيلات ضريبية وآليات تمويل مرنة، بما يضمن استمرارية المقاولات العاملة في مجال تموين الحفلات، محذرين من أن استمرار هذا التراجع قد يؤدي إلى إغلاق المزيد من القاعات ومؤسسات الخدمات المرتبطة بها، وتسريح مئات العمال، وهو ما من شأنه تعميق أزمة البطالة في عدد من مناطق المملكة.