ترامب يختار كيفن وارش لرئاسة البنك المركزي الأمريكي بعد انتهاء ولاية باول
في خطوة لافتة تحمل أبعادا اقتصادية وسياسية واسعة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي، في قرار يعكس بوضوح توجهات الإدارة الأمريكية المقبلة في ما يخص السياسة النقدية ودور البنك المركزي.
وأشاد ترامب بالمرشح الجديد في تدوينة على منصات التواصل الاجتماعي، معبّرا عن ثقته المطلقة في قدراته، ومؤكدا أنه سيكون “من أعظم رؤساء الاحتياطي الفيدرالي، وربما الأفضل على الإطلاق”، وهو توصيف يعكس الرهان الكبير الذي يضعه الرئيس على شخصية معروفة بصلابتها الفكرية وخبرتها العميقة في الشأنين المالي والنقدي.
ويعد كيفن وارش من الأسماء البارزة في عالم الاقتصاد وصناعة القرار المالي في الولايات المتحدة، فهو يجمع بين الخلفية الأكاديمية الرفيعة والخبرة العملية داخل أعلى دوائر السلطة الاقتصادية.
المسار الأكاديمي لورش يعكس تكوينا نادرا في هذا المجال، إذ حصل على شهادة البكالوريوس من جامعة ستانفورد، ثم دكتوراه في القانون من كلية الحقوق بجامعة هارفارد، وهو ما أتاح له الجمع بين التحليل الاقتصادي الصارم والفهم القانوني العميق للأنظمة المالية والمؤسسات النقدية.
وقد ركزت أبحاثه بشكل خاص على قضايا الاقتصاد الكلي، والأسواق المالية، ودور البنوك المركزية في أوقات الأزمات.
وعلى الصعيد الدولي، اكتسب وارش سمعة واسعة بعد إعداده تقريرا مستقلا لصالح بنك إنجلترا، دعا فيه إلى إصلاحات جوهرية في طريقة إدارة السياسة النقدية بالمملكة المتحدة، وهي التوصيات التي لقيت صدىً واسعاً واعتمدها البرلمان البريطاني، ما عزز مكانته كخبير قادر على التأثير في السياسات العامة خارج الإطار الأمريكي.
ويسجل لورش أنه أصبح أصغر محافظ في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث عين في هذا المنصب الحساس في سن 35 عاما فقط، وشارك بين عامي 2006 و2011 في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً في تاريخ الاقتصاد العالمي، تزامنا مع الأزمة المالية العالمية.
وخلال تلك المرحلة، اضطلع بأدوار محورية، من بينها تمثيل الاحتياطي الفيدرالي داخل مجموعة العشرين، والعمل كمبعوث خاص إلى الاقتصادات الناشئة والمتقدمة في آسيا، ما أتاح له فهماً معمقاً للتوازنات المالية العالمية.
كما شغل منصب المحافظ الإداري لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث أشرف على العمليات الداخلية للمجلس، وإدارته المالية، وأداء موارده البشرية، وهو جانب إداري يعزز صورته كمسؤول قادر على الجمع بين الرؤية الاستراتيجية والتدبير المؤسساتي.
وقبل التحاقه بالاحتياطي الفيدرالي، عمل وارش داخل البيت الأبيض بين 2002 و2006 مساعدا خاصا للرئيس لشؤون السياسة الاقتصادية، وسكرتيرا تنفيذيا للمجلس الاقتصادي الوطني، ما وضعه في قلب صناعة القرار الاقتصادي الأمريكي.
وقبل مساره الحكومي، راكم وارش تجربة مهمة في القطاع المالي الخاص، خاصة داخل بنك مورغان ستانلي في نيويورك، حيث اشتغل في قسم عمليات الاندماج والاستحواذ، وتدرج إلى أن شغل منصب نائب الرئيس والمدير التنفيذي، وهو ما منحه اطلاعاً عملياً على ديناميات الأسواق المالية الكبرى.



























































