تصاعد مقلق لحالات الانتحار بجهة الشرق خلال أقل من شهرين
تشهد جهة الشرق خلال الأشهر الأخيرة تزايداً لافتاً في حالات الانتحار، في مؤشر مقلق يعكس تعقيدات نفسية واجتماعية متشابكة، ويطرح بإلحاح ضرورة تعزيز آليات الوقاية والدعم النفسي على المستوى المحلي.
فخلال الفترة الممتدة من أواخر فبراير إلى منتصف أبريل 2026، تم تسجيل عدد من الحالات المتفرقة زمنياً وجغرافياً، شملت عدة أقاليم من بينها وجدة، الناظور، بركان، جرسيف والدريوش.
وتفيد معطيات متقاطعة من مصادر محلية، من بينها هسبريس واليوم 24، بأن هذه الوقائع اتسمت في معظمها بالغموض، مع غياب معطيات دقيقة تفسر دوافع كل حالة على حدة.
وسُجلت أحدث هذه الحوادث بمدينة وجدة، حيث تم العثور على رجل في الخمسينات من عمره جثة هامدة داخل شقته وسط المدينة، في ظروف وصفت بغير الواضحة.
وقد باشرت المصالح الأمنية تحقيقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مع إخضاع الجثة للتشريح الطبي لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة.
وفي إقليم بركان، تم العثور في وقت سابق على سيدة مسنة جثة داخل منزلها، في حادثة رجّحت المعطيات الأولية أنها نتيجة انتحار.
كما شهد إقليم الناظور حالتين متقاربتين زمنياً، إحداهما تعود لمهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء، عُثر عليه معلقاً بإحدى الغابات، والأخرى لرجل متزوج وُجد جثة داخل مرأب منزله.
وتواصلت هذه السلسلة بإقليم جرسيف، حيث أقدم شاب في مقتبل العمر على وضع حد لحياته داخل منزل أسرته، إضافة إلى حالة أخرى بإقليم الدريوش، تعود لرجل كان يعيش بمفرده.
وتجمع مصادر إعلامية محلية، على أن هذا التواتر الزمني القصير يسلط الضوء على إشكاليات أعمق، ترتبط بالهشاشة الاجتماعية، والبطالة، والعزلة، إضافة إلى محدودية الولوج إلى خدمات الصحة النفسية، خاصة في المناطق شبه الحضرية والقروية.
ويرى متتبعون أن هذه الوقائع تستدعي تدخلاً عاجلاً من مختلف المتدخلين، من خلال تعزيز برامج التوعية بالصحة النفسية، وتوسيع خدمات المواكبة والدعم، إلى جانب تفعيل سياسات القرب التي تستهدف الفئات الهشة.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية بشأن ملابسات كل حالة، يبقى هذا الارتفاع في حالات الانتحار بجهة الشرق مؤشراً يستدعي تعبئة جماعية، رسمية ومدنية، لمعالجة الظاهرة في أبعادها المتعددة، والحد من تكرار مثل هذه المآسي.


























































