تفتيشات جهوية تفضح تراكم المتأخرات المالية بالجماعات وتورط منتخبين

يونيو 27, 2025 - 10:02
 0
.
تفتيشات جهوية تفضح تراكم المتأخرات المالية بالجماعات وتورط منتخبين

كشفت تقارير أعدتها لجان تفتيش تابعة لمجالس جهوية للحسابات في جهات الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، وفاس-مكناس، عن تفاقم مستوى الديون غير المحصلة لدى عدد من الجماعات الترابية، والتي لم تُخذ بشأنها أي إجراءات لتحصيلها منذ سنوات، رغم أهميتها المالية الكبيرة.

وأكدت مصادر مطلعة أن حجم هذه الديون بلغ 57 مليار سنتيم في إحدى الجماعات التابعة لإقليم برشيد، وسط مؤشرات مقلقة حول ارتفاع مستويات "الباقي استخلاصه" و"المستحيل استخلاصه" في عدد من الجماعات، لاسيما في المناطق المذكورة.

وأوردت المعطيات أن الجماعات المعنية تعاني من أزمة مالية حادة، على الرغم من توفرها على موارد مالية مهمة في شكل ديون تنتظر التحصيل، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب التراخي في معالجتها.

ووقف قضاة المجالس الجهوية للحسابات على وجود اختلالات متعددة في تدبير المداخيل الجماعية، وشبهات محاباة سياسية وانتخابية في معالجة ملفات المتأخرات المتعلقة باستغلال الممتلكات الجماعية.

كما لوحظ غياب إجراءات التحصيل القضائي وعدم التعاقد مع المحامين والمفوضين القضائيين رغم الحاجة الملحة إلى ذلك، بالإضافة إلى ضعف محاولة التسوية الودية مع كبار المدينين، خصوصا الشركات الكبرى المعنية بنزاعات حول الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية.

وسجلت التقارير حالات تلاعب بالإعفاءات الجبائية باستغلال مقتضيات القانون، مع الإشارة إلى ضعف المصالح الجبائية للجماعات، وغياب الهيكلة والتنظيم، وقلة الموارد البشرية، وتفشي مظاهر الفساد والرشوة، فضلا عن شبهات تواطؤ بين بعض المحاسبين ورؤساء الجماعات مع الملزمين بأداء الضرائب والرسوم، ما أتاح لهؤلاء التهرب الضريبي لسنوات طويلة دون متابعة.

كما نبهت المصادر إلى وجود إعفاءات مشبوهة في ديون عمومية، وتكبد الجماعات خسائر مالية نتيجة قرارات إلغاء غرامات وذعائر ورسوم محلية، وهو ما أثر سلباً على التوازنات المالية لتلك الجماعات.

وأكدت التقارير أن عددا من رؤساء الجماعات عمدوا إلى انتهاج سياسة انتقائية في تفعيل مقتضيات القانون 82.17 المؤطر للإعفاءات، في مسعى لتمكين بعض المدينين من تسوية متأخراتهم دون الغرامات والذعائر والزيادات، وهو ما اعتبر تجاوزا قانونيا يضر بمبدأ المساواة ويخل بأخلاقيات المرفق العمومي. 

وفي هذا السياق، تم تسجيل تأخر كبير في إحالة ملفات المدينين على قباضات الخزينة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية لتحصيل الديون بشكل إجباري، رغم التوجيهات الصريحة الصادرة عن وزارة الداخلية في هذا الشأن، والتي دعت إلى التقيد بمقتضيات القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، وتسريع وتيرة التحصيل لضمان توفير السيولة الضرورية لتسيير هذه الجماعات.