تقرير: أزيد من 80% من التلاميذ المغاربة عاجزون عن ضبط الأساسيات
يواجه النظام التعليمي في المغرب تحديات جسيمة ترتبط بجودة التعلم والتحصيل الدراسي، وفق ما كشف عنه تقرير حديث لمنظمة اليونسكو، حيث تعكس الأرقام الواردة فيه أزمة حقيقية تتطلب وقفة تأمل ومعالجة فورية.
يشير التقرير إلى أن أكثر من 80% من التلاميذ، ولا سيما في سلك التعليم الإعدادي، لا يمتلكون الحد الأدنى من الكفايات الأساسية الضرورية في مجالي القراءة والرياضيات، وهو ما يضع علامة استفهام كبرى حول فعالية المناهج وطرق التدريس المعتمدة حالياً في تمكين المتعلمين من الأدوات المعرفية الأولية.
هذا الضعف يبدأ في الظهور منذ المراحل الأولى، حيث يسجل التقرير عجز 59% من تلاميذ التعليم الابتدائي عن إتقان القراءة، وهي نسبة ترتفع بشكل مقلق لتتجاوز 80% في المرحلة الإعدادية.
وما يزيد من تعقيد المشهد هو استمرار الفوارق الصارخة بين الوسطين القروي والحضري، إلى جانب التأثير المباشر والواضح للوضع الاجتماعي والأسرى على فرص النجاح الدراسي، مما يكرس نوعاً من عدم المساواة في التحصيل العلمي بين أبناء المجتمع الواحد.
وعلى الرغم من هذه القتامة في مؤشرات الجودة، إلا أن هناك جانباً مشرقاً يتعلق بجهود التعميم والولوج؛ فقد شهد المغرب تراجعاً ملحوظاً في عدد الأطفال غير المتمدرسين، حيث انخفض الرقم من أكثر من مليوني طفل في سنة 2000 إلى حوالي 570 ألفاً في عام 2023.
كما رصد التقرير تحسناً في مؤشرات التمدرس وتطور التعليم الأولي، مما يدل على نجاح نسبي في توسيع قاعدة الاستفادة من المدرسة.
ومع ذلك، تظل معضلة الانقطاع عن الدراسة شبحاً يؤرق المنظومة التعليمية، إذ لا ينجح سوى 26% فقط من التلاميذ في إتمام مسارهم الدراسي والحصول على شهادة البكالوريا.
إن هذا التباين بين النجاح في "الكم" (عدد المتمدرسين) والإخفاق في "الكيف" (جودة التعلم والاستمرارية) يضع القائمين على الشأن التربوي أمام تحدٍ مصيري، يتمثل في ضرورة الارتقاء بجودة التعلمات وضمان تكافؤ فرص حقيقي يتيح لكل تلميذ مغربي، بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية أو الجغرافية، تعليماً يرقى للتطلعات التنموية للبلاد.


























































