حكم قضائي يلزم مطلقة بإرجاع النفقة يثير الجدل تزامنا مع إصلاح مدونة الأسرة
أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط، بتاريخ 18 مارس 2025، حكما يلزم طبيبة مغربية بإرجاع ما يقارب 400 ألف درهم لطليقها، وهو طبيب أيضا، بدعوى إنفاقها لمبالغ النفقة على أبنائها دون اتفاق مسبق معه، رغم تقديمها لوثائق تثبت صرفها الكامل لتلك المبالغ على حاجيات الأطفال.
هذا الحكم، الذي جاء في وقت يشهد فيه المغرب نقاشا واسعا حول تعديل مدونة الأسرة، أعاد طرح أسئلة جوهرية حول التوازن في الأحكام القضائية المتعلقة بالنفقة، ومدى مراعاتها للمصلحة الفضلى للطفل.
وقد تضمن الحكم قرارا بتخفيض مبلغ النفقة المحدد سنة 2016 من 7800 درهم إلى 3100 درهم شهريا، مع تطبيق هذا التخفيض بأثر رجعي، مما أفضى إلى إلزام الأم بإرجاع الفارق المالي الذي يفوق 40 مليون سنتيم.
الطبيبة المعنية قدمت للمحكمة وثائق مفصلة توضح طبيعة المصاريف التي تحملتها، من سكن ونقل وتأمين وتغذية ودراسة، فضلا عن تكاليف تدريب ابنتها خارج المغرب، مشيرة إلى أن ابنيها يتابعان دراستهما في باريس وبوردو، داخل مؤسسات تعليمية مرموقة بينها ثانوية ديكارت. غير أن المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات، واكتفت بالتصريح الضريبي للطرفين دون إجراء خبرة حسابية.
وقد لجأت المعنية بالأمر إلى محكمة النقض بتاريخ 15 أبريل 2025، للطعن في الحكم، مستندة إلى مقتضيات الفصل 190 من مدونة الأسرة، الذي يربط مبلغ النفقة بدخل الملزم بها ومستوى المعيشة، والفصل 54 الذي يؤكد على ضرورة حماية المصلحة الفضلى للطفل.


























































