دراسة أكاديمية ترصد تراجع حالة التديّن في صفوف الشباب المغربي المعاصر
في زمن تتغير فيه القيم بوتيرة متسارعة، لم يعد الدين بالنسبة للأجيال الشابة يحتل المكانة نفسها التي كان عليها عند الأجيال السابقة، حيث كشفت دراسة أكاديمية حديثة، منشورة في مجلة “Nature Communications”، أن الشباب المغاربة الذين تقل أعمارهم عن أربعين سنة أقل التزاما بالطقوس الدينية وأقل اعتبارا للدين كعنصر محوري في حياتهم، مقارنة بكبار السن.
الدراسة التي أنجزها الباحثون يورغ شتولز وجون فيليب أنطونياتي من جامعة لوزان، ونان ديرك دي غراف من جامعة أوكسفورد، وكونراد هاكيت من مركز “بيو” للأبحاث، اعتمدت على استطلاعات رأي شملت 111 دولة وإقليما، بالارتكاز على تسلسل مؤشرات “المشاركة – الأهمية – الانتماء” لتوضيح الفوارق بين الأجيال.
وخلصت الدراسة التي تعمل عنوان “المراحل الثلاث للانحدار الديني في العالم”، إلى أن الأجيال تتخلى أولا عن الممارسات الدينية التي تتطلب وقتا وموارد أكبر، بينما يكون التخلي عن الهوية الدينية أبطأ، مؤكدة أن التدين في تراجع مستمر عبر الأجيال، لكن بدرجات متفاوتة بين الدول والسياقات الثقافية.
وأوضح المصدر ذاته، أن عملية العلمنة تمر بثلاث مراحل متعاقبة: انخفاض المشاركة في الطقوس العامة، تراجع أهمية الدين بالنسبة للأفراد، وأخيرًا التخلي عن الانتماء الديني، مبرزة أن تراجع التدين ارتبط تاريخيًا بالدول الغربية، حيث وفّطر نموذج التحول العلماني تفسيرًا لهذه الظاهرة من خلال العلاقة بين التحديث والابتكار المؤسسي والتكنولوجي من جهة، وتراجع الدور الاجتماعي والرمزي للدين من جهة أخرى.
وأشار معدو الدراسة، إلى أن أغلب الأبحاث السابقة ركزت على دول غربية مسيحية، وأظهرت أن التراجع الديني يتم غالبًا عبر تعاقب الأجيال، غير أن التساؤل ظل قائمًا حول ما إذا كان النموذج نفسه ينطبق على العالم غير الغربي، وعلى الدول ذات الأغلبيات غير المسيحية.
إلى جانب ذلك، تشير نتائج البحث إلى أن الشباب في معظم دول العالم أقل تدينًا من الكبار، وإن بدرجات متباينة. ففي السنغال مثلا، يظهر التفاوت في الممارسة الشعائرية فقط، بينما في هولندا يبرز بشكل أوضح في الانتماء الديني، وفي البرتغال عبر المؤشرات الثلاثة مجتمعة. بالمقابل، لا تسجل تنزانيا وكازاخستان فروقًا واضحة بين الأجيال.
أما على مستوى القارات، فقد أوضحت الدراسة أن إفريقيا ما تزال في بداية المسار العلماني، فيما توجد آسيا وأمريكا وأوقيانوسيا في مراحل متوسطة، بينما بلغت أوروبا مراحل متقدمة من هذا الانتقال.
وخلصت الورقة إلى أن المجتمعات الإفريقية ما تزال الأكثر تمسكا بالدين، وأن مستقبلها وحده كفيل بالكشف عما إذا كانت ستصل يوما إلى المرحلة الأخيرة من هذا التحول.



























































