دراسة: انشغال الآباء بالهواتف الذكية يهدد الصحة النفسية للمراهقين

يونيو 26, 2026 - 03:00
 0
.
دراسة: انشغال الآباء بالهواتف الذكية يهدد الصحة النفسية للمراهقين

كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في مجلة "Frontiers in Psychology" عن وجود تأثيرات سلبية لاستخدام الآباء المفرط للهواتف الذكية على الصحة النفسية للمراهقين، محذرة من انعكاسات هذا السلوك على جودة العلاقات الأسرية والتوازن النفسي للأبناء خلال مرحلة المراهقة.

وأبرزت الدراسة أن انشغال الوالدين المتكرر بالهواتف المحمولة أثناء التفاعل اليومي مع الأبناء يخلق شعورا لدى المراهقين بالتجاهل أو ضعف الاهتمام، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على إحساسهم بالدعم العاطفي والانتماء داخل الأسرة، باعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء الاستقرار النفسي خلال هذه المرحلة العمرية.

وأوضح الباحثون أن ما يعرف بـ"التداخل الرقمي الوالدي" أصبح من الظواهر المتزايدة داخل الأسر، حيث تتسبب الأجهزة الذكية في مقاطعة الحوارات والتفاعلات المباشرة بين الآباء والأبناء، الأمر الذي يحد من فرص التواصل الفعال ويضعف النقاشات الأسرية الهادفة.

وأكدت الدراسة أن فترة المراهقة تمثل مرحلة حساسة في النمو النفسي والاجتماعي، إذ يحتاج الأبناء خلالها إلى التوجيه والدعم المستمر من الوالدين، غير أن انشغال الآباء بالرسائل أو مواقع التواصل الاجتماعي أثناء الحديث مع أبنائهم قد يُفهم على أنه غياب للاهتمام، وهو ما قد يؤدي إلى تنامي مشاعر الوحدة والقلق وتراجع الثقة بالنفس.

كما أشارت النتائج إلى أن الوالدين يشكلان نموذجا سلوكيا لأبنائهما، حيث يميل المراهقون إلى تقليد عادات استخدام التكنولوجيا داخل المنزل.

وفي هذا السياق، تربط دراسات سابقة بين الإفراط في استعمال الهواتف الذكية لدى المراهقين وارتفاع معدلات التوتر والقلق والاكتئاب، إلى جانب اضطرابات النوم.

وحذر مختصون في الصحة النفسية من أن الاستخدام المفرط للشاشات لا يؤثر فقط على الأفراد، بل يمتد إلى العلاقات الأسرية، من خلال تقليص جودة التواصل أثناء الوجبات العائلية والأنشطة المشتركة والمحادثات اليومية، مما قد يحد من لجوء الأبناء إلى والديهم لطلب الدعم والمساندة.

وفي هذا الإطار، دعا استشاري الصحة النفسية الدكتور إبراهيم مجدي حسين إلى اعتماد عادات رقمية صحية داخل الأسرة، من بينها إبعاد الهواتف أثناء تناول الطعام، وتخصيص أوقات خالية من الشاشات للحوار الأسري، ومنح الأبناء اهتماما كاملا أثناء الحديث معهم، فضلا عن تعزيز الروابط العائلية وتقوية التواصل بين أفراد الأسرة.