دراسة علمية تكشف تسارع تطور الإنسان بعد ظهور الزراعة

أبريل 21, 2026 - 00:00
 0
.
دراسة علمية تكشف تسارع تطور الإنسان بعد ظهور الزراعة

أظهرت دراسة علمية واسعة النطاق حول الحمض النووي البشري القديم أن مسار تطور الإنسان عرف تسارعا ملحوظا خلال آخر عشرة آلاف سنة، خاصة بعد الانتقال إلى نمط الحياة الزراعية.

واعتمد فريق بحثي يقوده عالم الجينات ديفيد رايش من جامعة هارفارد على تحليل بيانات جينومية لأكثر من 15 ألف فرد ينحدرون من مناطق غرب أوراسيا، حيث تم رصد 479 تغيرا جينيا خضع لعملية الانتقاء الطبيعي منذ انتشار الزراعة في أوروبا والشرق الأوسط.

وبحسب النتائج التي نشرتها مجلة “نيتشر”، فإن التحولات البيولوجية لم تكن عشوائية، بل ارتبطت بشكل مباشر بتغير نمط العيش، حيث برز تأثير قوي على الجينات المرتبطة بالمناعة. فقد تراجعت بعض الطفرات التي كانت تزيد من قابلية الإصابة بمرض السل، في حين ظهرت طفرات أخرى ساعدت على تعزيز مقاومة الجسم لعدد من الفيروسات.

كما شملت هذه التغيرات جينات مرتبطة بصفات ظاهرية مثل لون البشرة وتساقط الشعر، ما يعكس حجم التكيف البيولوجي للإنسان مع بيئة جديدة ونظام غذائي مختلف خلال تلك المرحلة.

ومن بين أبرز المعطيات التي توقفت عندها الدراسة، ارتفاع انتشار طفرة جينية مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالتصلب المتعدد قبل حوالي 6000 سنة، قبل أن تبدأ في التراجع خلال الألفي سنة الأخيرة لدى بعض التجمعات السكانية في أوروبا، وهو ما يعكس طبيعة الانتقاء الطبيعي الذي قد يجعل بعض التغيرات مفيدة في فترة معينة ومضرة في فترات أخرى حسب الظروف الصحية والبيئية.

وأشارت الدراسة أيضا إلى أن وتيرة التطور الجيني عرفت تسارعا خلال العصر البرونزي، وهو ما يرجح ارتباطه بالتحولات الكبرى التي شهدها الانتقال من أنماط العيش القائمة على الصيد وجمع الغذاء إلى المجتمعات الزراعية المستقرة.

وأدى هذا التحول إلى زيادة الاحتكاك بين البشر وظهور أمراض جديدة، إلى جانب تغيرات في النظام الغذائي، ما فرض ضغوطا إضافية على الموروث الجيني للإنسان القديم.