دراسة علمية سويدية تنفي تأثير لقاحات كوفيد على الخصوبة

فبراير 8, 2026 - 04:00
 0
.
دراسة علمية سويدية تنفي تأثير لقاحات كوفيد على الخصوبة

ذكر موقع روسيا اليوم (RT Arabic) أن لقاحات الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) تحولت إلى محور نقاش عالمي واسع خلال جائحة "كوفيد-19"، إذ برزت المخاوف المرتبطة بالخصوبة كواحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في تقبّل هذه اللقاحات. 

وزاد الجدل حدة مع انتشار ادعاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات غير علمية تربط التطعيم بالعقم، بالتزامن مع تسجيل عدد من الدول انخفاضًا في معدلات المواليد. غير أن هذا الجدل بدأ يخفت تدريجيًا مع صدور دراسات واسعة النطاق اعتمدت على بيانات واقعية وإحصاءات دقيقة، سعت إلى استكشاف العلاقة بين اللقاح والخصوبة بشكل أوسع، ما ساهم في بناء فهم أكثر وضوحًا بعيدًا عن الشائعات.

وفي هذا الإطار، كشفت دراسة سويدية حديثة صادرة عن جامعة لينشوبينغ نتائج اعتبرتها حاسمة في دحض تلك المزاعم، إذ توصلت بعد تحليل بيانات عشرات الآلاف من النساء إلى عدم وجود أي صلة بين لقاحات كوفيد وتراجع معدلات الإنجاب.

ونُشرت هذه الدراسة في مجلة Communications Medicine، لتدعم ما خلصت إليه أبحاث سابقة في دول مختلفة، حيث تحوّل مسار النقاش من التركيز على دور اللقاح إلى البحث عن أسباب واقعية واجتماعية واقتصادية تفسر انخفاض المواليد.

وخلال البحث، قام العلماء بدراسة جميع النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و45 سنة في مقاطعة يونشوبينغ، والبالغ عددهن نحو 60 ألف امرأة من أصل 369 ألف نسمة يمثلون سكان المقاطعة. وتبين أن 75% من هؤلاء تلقين جرعة واحدة على الأقل من لقاح كوفيد-19 خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024. كما اعتمد الباحثون على سجلات صحية رسمية تضمنت بيانات عن الولادات والتطعيم والإجهاض والوفيات.

وعند مقارنة معدلات الولادة والإجهاض بين النساء المطعّمات وغير المطعّمات، لم يعثر الباحثون على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين، وهو ما يتماشى مع نتائج عدد من الدراسات السابقة التي لم تجد ارتباطًا بين لقاحات كوفيد والخصوبة.

وقال توماس تيمبكا، أستاذ الطب الاجتماعي في جامعة لينشوبينغ: "نستنتج أن من غير المرجح أن تكون لقاحات mRNA المضادة لكوفيد-19 السبب وراء تراجع معدلات المواليد خلال الجائحة". وأضاف: "لم نلاحظ اختلافًا في معدلات الولادة بين النساء اللواتي تلقين اللقاح وأولئك اللواتي لم يتلقينه، كما قمنا بتحليل جميع حالات الإجهاض المسجلة بين الحوامل ولم نجد فروقًا تُذكر بين المجموعتين".

ويرجّح الباحثون أن انخفاض المواليد يعود إلى عوامل أخرى أكثر إقناعًا، إذ إن الفئة العمرية الموجودة اليوم في الثلاثينيات، وهي المرحلة الأكثر شيوعًا للإنجاب، تنتمي إلى جيل وُلد خلال النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، وهي فترة شهدت صعوبات اقتصادية وتراجعًا في معدلات الولادة في السويد.

وبذلك فإن عدد الآباء والأمهات المحتملين أصبح أقل مقارنة بالأجيال السابقة. كما يُحتمل أن تكون تداعيات الجائحة نفسها قد لعبت دورًا في تأجيل الإنجاب، بفعل المخاوف الصحية والضغوط الاقتصادية والتغيرات السلوكية التي رافقت فترات الإغلاق.

ومن أبرز نقاط قوة الدراسة أنها استندت إلى عينة كبيرة تمثل سكان المنطقة بشكل جيد، كما أخذ الباحثون في الحسبان عامل العمر باعتباره متغيرًا قد يؤثر في النتائج أو يخفي أي تأثير محتمل للقاحات على الخصوبة، ولذلك تم ضبطه إحصائيًا ضمن التحليل لضمان دقة الاستنتاجات.