رغم استمرار موجة الحر بعدة مناطق.. سدود المغرب تحافظ على نسبة ملء تتجاوز 75%

ماي 29, 2026 - 08:57
 0
.
رغم استمرار موجة الحر بعدة مناطق.. سدود المغرب تحافظ على نسبة ملء تتجاوز 75%

واصلت السدود المغربية تسجيل مستويات مائية مريحة وغير مسبوقة منذ سنوات بالرغم من موجة الحر التي تشهدها عدة مناطق بالمملكة، لتحافظ على منحى تصاعدي أعاد التفاؤل بشأن وضعية الموارد المائية الوطنية بعد فترة طويلة من الجفاف والإجهاد المائي الذي عرفته المملكة خلال المواسم الماضية.

وبحسب المعطيات الصادرة عن منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد حافظت نسبة ملء السدود الوطنية، خلال الفترة الممتدة ما بين 27 أبريل و25 ماي 2026، على مستوى مرتفع بلغ 75.9 في المائة، مع احتفاظ المغرب بمخزون مائي يفوق 12.9 مليار متر مكعب، في مؤشر يعكس تحسناً كبيراً مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، حين لم تتجاوز نسبة الملء حوالي 40 في المائة.

وأظهرت الأرقام أن الحجم الإجمالي للمياه المخزنة بالسدود المغربية بلغ، بتاريخ 27 أبريل 2026، ما مجموعه 13 ملياراً و65 مليون متر مكعب، بنسبة ملء وصلت إلى 75.9 في المائة، مقابل 6 مليارات و775 مليون متر مكعب فقط خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، أي بارتفاع يقارب 93 في المائة. وبعد نحو شهر، وتحديداً في 25 ماي 2026، استقر المخزون الوطني عند 12 ملياراً و925.6 مليون متر مكعب، محافظاً تقريباً على نسبة الملء نفسها رغم ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على المياه الموجهة للشرب والفلاحة.

ويعكس هذا الاستقرار النسبي، رغم التراجع الطفيف الذي ناهز 139 مليون متر مكعب مقارنة بأبريل، فعالية التساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها المملكة خلال الأشهر الماضية، إلى جانب قدرة السدود الكبرى على الحفاظ على احتياطات استراتيجية مهمة.

وسجل حوض سبو، الذي يعتبر القلب المائي للمملكة، أفضل النتائج على المستوى الوطني، بعدما ارتفع مخزونه من 4712 مليون متر مكعب في أبريل إلى 4747.6 مليون متر مكعب في ماي، لترتفع نسبة الملء من 87.7 إلى 88.4 في المائة. كما واصل سد الوحدة، أكبر سد بالمغرب، لعب دور أساسي داخل هذا الحوض، بعدما تجاوز مخزونه 3064 مليون متر مكعب خلال ماي مقابل 3032 مليون متر مكعب في أبريل، بنسبة ملء بلغت 88 في المائة.

من جهته، حافظ حوض اللوكوس على مستويات استثنائية رغم تسجيل تراجع طفيف من 1812.9 إلى 1789 مليون متر مكعب، حيث ظلت نسبة الملء تفوق 91 في المائة، مع تسجيل عدة سدود داخل الحوض نسب امتلاء كاملة أو شبه كاملة، من بينها سد دار خروفة والشريف الإدريسي وشفشاون والنخلة.

وفي المقابل، عرف حوض أبي رقراق، الذي يزود محور الرباط والدار البيضاء بجزء مهم من حاجياته المائية، أكبر تراجع نسبي خلال الفترة المدروسة، بعدما انخفض مخزونه من 1459.8 مليون متر مكعب في أبريل إلى 1319.5 مليون متر مكعب في ماي، مع تراجع نسبة الملء من 91.9 إلى 89.5 في المائة، نتيجة انخفاض مخزون سد سيدي محمد بن عبد الله من 908.1 إلى 771.4 مليون متر مكعب.

أما حوض أم الربيع، فقد شهد تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفعت حقينته من 3213.9 إلى 3288 مليون متر مكعب، لترتفع نسبة الملء من 64.2 إلى 65.7 في المائة، بدعم من تحسن مخزون سد المسيرة، ثاني أكبر سد بالمغرب، الذي ارتفع من 1043.9 إلى 1137.9 مليون متر مكعب، رغم بقاء نسبة ملئه في حدود 42 في المائة، ما يعكس استمرار الضغط المائي على هذا الحوض الحيوي.

وحافظ حوض ملوية بجهة الشرق على وضعية مريحة نسبياً، رغم تراجع طفيف من 518 إلى 512.7 مليون متر مكعب، مع استقرار نسبة الملء فوق 73 في المائة. كما واصل سد محمد الخامس لعب دور محوري داخل الحوض، رغم انخفاض مخزونه من 159.3 إلى 142.8 مليون متر مكعب، في حين تحسن مخزون سد الحسن الثاني من 188.3 إلى 207.3 مليون متر مكعب.

وفي الجنوب، أظهرت المعطيات استمرار التفاوت في الوضعية المائية، إذ ظل حوض سوس-ماسة دون المعدل الوطني، رغم محافظته على نسبة ملء تجاوزت 54 في المائة خلال ماي، مقابل 56.2 في المائة في أبريل، مع تراجع مخزونه من 416.8 إلى 393 مليون متر مكعب، إضافة إلى استمرار ضعف مخزون سد المختار السوسي الذي لم تتجاوز نسبة ملئه 10 في المائة.

كما واصل حوض درعة-واد نون تسجيل أضعف المؤشرات وطنياً بنسبة ملء لم تتجاوز 38.2 في المائة خلال ماي، مقابل 38.4 في المائة في أبريل، مع انخفاض مخزون سد المنصور الذهبي من 244.5 إلى 215.5 مليون متر مكعب. وينطبق الأمر نسبياً على حوض كير-زيز-غريس، الذي تراجعت نسبة ملئه من 54 إلى 51.3 في المائة بعد فقدانه نحو 28.5 مليون متر مكعب خلال شهر واحد.

ورغم هذه التراجعات المحدودة ببعض الأحواض الجنوبية، يرى مختصون أن الوضعية العامة تبقى إيجابية مقارنة بسنة 2025، حين كانت أغلب السدود الوطنية تعاني مستويات مقلقة، إذ لم يكن المخزون الوطني خلال ماي 2025 يتجاوز 6695 مليون متر مكعب بنسبة ملء بلغت 39.9 في المائة، أي أقل بحوالي 6.2 مليارات متر مكعب مقارنة بماي 2026.

وأكد مراقبون أن الموسم المائي الحالي يشكل نقطة تحول مهمة في مسار الأمن المائي بالمغرب بعد سنوات من الجفاف المتتالي الذي أثر بشكل مباشر على القطاع الفلاحي والتزود بالماء الصالح للشرب، معتبرين أن هذه النتائج تعكس أهمية السياسة المائية التي تنهجها المملكة، سواء عبر بناء السدود الكبرى، أو مشاريع الربط بين الأحواض، أو تحلية مياه البحر وترشيد الاستهلاك.

وفي المقابل، شدد ذات المراقبون على أن المؤشرات الإيجابية الحالية، رغم أهميتها، لا تعني انتهاء التحديات المرتبطة بالماء، خاصة في ظل التغيرات المناخية واستمرار التفاوت المجالي في توزيع الموارد المائية، ما يستدعي مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية المائية وتعزيز الحكامة والتدبير المستدام للثروة المائية الوطنية.