روسيا تلتزم الحياد.. لماذا لم تدعم إيران في حربها مع إسرائيل؟

يونيو 26, 2025 - 02:00
 0
.
روسيا تلتزم الحياد.. لماذا لم تدعم إيران في حربها مع إسرائيل؟

اختارت روسيا اتخاذ موقف متحفظ تجاه التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل، في خطوة أثارت تساؤلات عدة حول طبيعة التحالف بين موسكو وطهران، خصوصا في ظل الضربات المتكررة التي تعرضت لها إيران دون تدخل فعلي من طرف حلفائها.

ورغم تصاعد الهجمات وبلوغها مستويات غير مسبوقة شملت منشآت نووية واستهداف قيادات بارزة، فإن الموقف الروسي اقتصر على الإدانة اللفظية دون أي دعم ميداني يذكر.

وفي الوقت الذي تدخلت فيه الولايات المتحدة عسكريا إلى جانب إسرائيل، مما أدى إلى قصف مواقع نووية إيرانية، اكتفت موسكو بإصدار بيانات رسمية نددت بالتصعيد، بينما امتنعت عن اتخاذ أي خطوات من شأنها تعزيز القدرات الدفاعية الإيرانية.

كما حرصت موسكو على التأكيد على دور الوسيط، معتبرة أن الحل يكمن في التهدئة وتفادي الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة، دون أن تترجم مواقفها إلى أفعال تعكس حجم التحالف المفترض بينها وبين طهران.

ويُجمع عدد من المراقبين على أن روسيا تبنت في هذا النزاع سياسة "الإمساك بالعصا من الوسط"، حيث حافظت على قنواتها مع إسرائيل، وتفادت استعداء الولايات المتحدة في ظل ظرفية دولية حساسة ترتبط فيها مصالح موسكو بعدة ملفات، أبرزها الحرب في أوكرانيا.

كما تشير التحليلات إلى أن روسيا لا ترى في إيران شريكا يمكن المراهنة عليه استراتيجيا في حال التصعيد، ولا ترغب في الدخول في التزامات ثقيلة قد تضعف موقفها على جبهات أخرى أكثر أولوية بالنسبة لها.

وتستحضر في هذا السياق سوابق عديدة أبرزها الموقف الروسي في سوريا، حيث سمحت موسكو لإسرائيل باستهداف مواقع تابعة للقوى المدعومة من طهران دون تفعيل أنظمة الدفاع الجوي التي نشرتها في المنطقة.

كما أن روسيا، رغم توقيع اتفاقيات تعاون عسكري مع إيران، لم تبادر إلى تزويدها بالأسلحة المتطورة التي طالما طالبت بها، وهو ما يؤكد أن الدعم الروسي ظل مشروطاً بحسابات دقيقة لا تتجاوز حدود معينة.

ويُرجح أن تستمر روسيا في هذا النهج الذي يجمع بين التحالف الدبلوماسي والحياد العملي، مراهنة على المحافظة على التوازنات الدولية والإقليمية بما يخدم مصالحها الآنية، خاصة في ظل تنامي الضغوط الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها في ساحات أخرى.