زيارة أمير قطر إلى روسيا تفتح ملفات إقليمية حساسة على طاولة النقاش
وصل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى موسكو في زيارة رسمية هي الأولى له إلى روسيا منذ سبع سنوات، حيث عقد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد خلاله أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل أشهر بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية.
وشدد الشيخ تميم على أن بلاده تواصل جهودها لتقريب وجهات النظر من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي معاناة الشعب الفلسطيني، مشيراوإلى أن موقف قطر ثابت في أن لا سلام دون قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس وعلى حدود عام 1967.
الرئيس الروسي من جهته أكد على أن قطر تقوم بدور مهم في تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه أشار إلى أن المبادرات، بما فيها المبادرات القطرية، لم تجد طريقها إلى التنفيذ، مضيفا أن المدنيين لا يزالون يقتلون في فلسطين، وهو ما وصفه بمأساة حقيقية. وجدد بوتين موقف بلاده الداعم لحل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد نحو تسوية دائمة للصراع.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي استؤنفت بشكل أحادي من قبل إسرائيل في مارس الماضي بعد أن تراجعت حكومة نتنياهو عن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأسفرت العمليات الأخيرة عن مقتل 1652 فلسطينيا وإصابة 4391 آخرين معظمهم من الأطفال والنساء، وفق إحصائيات وزارة الصحة في القطاع. ومنذ بداية الحرب على غزة في أكتوبر 2023، بلغ عدد القتلى والجرحى أكثر من 167 ألفا، بالإضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود، وفق المصدر ذاته.
وفي ما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين قطر وروسيا، أكد أمير قطر على أهمية تطوير هذه العلاقات، موضحا أن حجم التبادل التجاري لا يزال دون المستوى المأمول، وهو ما يتطلب العمل على تعزيزه.
كما تناولت المباحثات بين الجانبين الملف السوري، حيث أكد الشيخ تميم أن الرئيس السوري أحمد الشرع عبّر خلال زيارته الأخيرة إلى الدوحة عن حرصه على بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل ومصالح الشعبين.
وأشار أمير قطر إلى أن سوريا تمر بمرحلة دقيقة وحساسة، وأن دعم وحدة أراضيها والسلم الأهلي فيها يصب في مصلحة الجميع.
الرئيس بوتين أكد بدوره على استعداد بلاده لبذل ما يلزم من أجل الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مقترحا مناقشة تقديم مساعدات إنسانية للشعب السوري.
وتأتي هذه المواقف بعد التغيرات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا في الأشهر الأخيرة، حيث بسطت فصائل سورية سيطرتها على العاصمة دمشق وأعلنت الإدارة السورية الجديدة تعيين أحمد الشرع رئيسا للبلاد خلال مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات.
الزيارة القطرية إلى موسكو تتزامن مع تطورات إقليمية ودولية متسارعة، وتشمل على جدول أعمالها مناقشة الأوضاع في أفغانستان واليمن وليبيا، إضافة إلى تطورات الحرب في أوكرانيا التي تلعب فيها قطر دورا إنسانيا، خصوصا في ملف جمع شمل الأطفال المتأثرين بالحرب، وذلك في سياق التنسيق الدولي لتخفيف معاناة المدنيين.



























































