شركة "ديلير" الفرنسية لتصنيع الطائرات بدون طيار تعتزم افتتاح فرع لها في المغرب

أبريل 14, 2026 - 12:17
 0
.
شركة "ديلير" الفرنسية لتصنيع الطائرات بدون طيار تعتزم افتتاح فرع لها في المغرب

تستعد شركة ديلير الفرنسية، المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيرة (الدرون)، لتثبيت حضورها في المغرب عبر افتتاح فرع قاري جديد بالعاصمة الرباط تحت اسم “ديلير إفريقيا”، في خطوة تعكس التوجه المتزايد للشركات التكنولوجية والدفاعية العالمية نحو المغرب باعتباره منصة استراتيجية للانفتاح على السوق الإفريقية.

ويأتي هذا التموقع الجديد في سياق دينامية متسارعة يشهدها المغرب في استقطاب الفاعلين الدوليين في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات الدفاعية، حيث أشارت صحيفة “لوبينيون” الفرنسية إلى أن اختيار الرباط لم يكن اعتباطيا، بل جاء نتيجة دراسة دقيقة لمجموعة من العوامل اللوجستية والاستراتيجية التي تجعل من العاصمة المغربية نقطة ارتكاز مناسبة لإدارة العمليات على مستوى القارة.

ووفق المعطيات المتوفرة، تسعى شركة “ديلير” من خلال هذا الفرع إلى تعزيز حضورها في إفريقيا وتوسيع خدماتها في مجال الدعم التقني واللوجستي لزبنائها، بما يضمن تقليص آجال التدخل والصيانة، بعدما كانت هذه العمليات تدار سابقا من مقرها الرئيسي في مدينة تولوز الفرنسية، وهو ما يعكس رغبة الشركة في تقريب خدماتها من الأسواق المستهدفة وتحسين جودة الاستجابة الميدانية.

وسيبدأ الفرع الجديد نشاطه بعدد محدود من الموظفين يقدر بحوالي عشرة أشخاص، على أن يتم توسيع فريق العمل تدريجيا مع تطور حجم العمليات، في إطار استراتيجية تهدف إلى بناء بنية تشغيلية مرنة قادرة على مواكبة الطلب المتزايد على تقنيات الطائرات المسيرة في المنطقة الإفريقية، سواء في المجالات المدنية أو الأمنية.

وتطمح الشركة، التي يقودها رجل الأعمال باستيان مانسيني ويبلغ عدد موظفيها حوالي 250 شخصا، إلى تحقيق رقم معاملات يصل إلى 75 مليون يورو بحلول سنة 2026، مستندة في ذلك إلى توسعها الدولي واعتمادها على أسواق جديدة ذات إمكانات نمو مرتفعة، من بينها السوق الإفريقية التي يُرتقب أن تشكل رافعة أساسية لاستراتيجيتها المستقبلية.

ويُنظر إلى اختيار الرباط كمقر إقليمي جديد للشركة على أنه قرار استراتيجي مدروس، بالنظر إلى كون المدينة تحتضن مؤسسات سيادية وإدارية مرتبطة بملفات الدفاع والأمن، ما يجعلها مركزا محوريا لاتخاذ القرار في هذا المجال، إضافة إلى موقعها الجغرافي المتميز الذي يتيح ربطا جويا سريعا عبر مطار مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، الأمر الذي يسهل التواصل مع مختلف العواصم الإفريقية والأوروبية.

كما يعكس هذا التوجه الثقة المتزايدة في البيئة الاستثمارية المغربية، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، حيث أصبح المغرب، في السنوات الأخيرة، وجهة مفضلة لعدد من الشركات العالمية التي تبحث عن قواعد إقليمية انطلاقا من موقعه الاستراتيجي واستقراره السياسي وتطوره في البنيات التحتية.

ويعزز هذا التموقع الجديد لشركة “ديلير” موقع المغرب كمنصة إقليمية للتكنولوجيا المتقدمة، ويفتح آفاقا أوسع للتعاون في مجالات الطائرات المسيرة والتطبيقات المرتبطة بها، في وقت تتزايد فيه أهمية هذه التكنولوجيا في مجالات متعددة تشمل الأمن، والمراقبة، وإدارة الأزمات، والخدمات اللوجستية.

وبهذا، تكرس الرباط مرة أخرى موقعها كوجهة مفضلة للشركات الدولية الباحثة عن التوسع في القارة الإفريقية، في سياق تنافس عالمي متصاعد على أسواق التكنولوجيا والدفاع، حيث تبرز المملكة كلاعب محوري يجمع بين الجاذبية الاقتصادية والتموقع الجغرافي الاستراتيجي.