صنف جديد من القمح الصلب يعزز الآمال في مقاومة الجفاف والتغيرات المناخية
شهد القطاع الزراعي الوطني تطورا جديدا مع الإعلان عن تطوير صنف جديد من القمح الصلب يحمل اسم "جواهر"، يتميز بقدرته العالية على التكيف مع الجفاف والتغيرات المناخية المتزايدة، ويرتقب أن يساهم في تعزيز الأمن الغذائي بالمغرب مستقبلا.
ويأتي هذا الصنف، الذي جرى تطويره بتعاون بين المعهد الوطني للبحث الزراعي والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، في إطار مشروع BOLD الممول من طرف "كروب تراست" (Crop Trust)، وهو مشروع يهدف إلى حماية التنوع البيولوجي الزراعي وتعزيز التنمية المستدامة من خلال استنباط أصناف زراعية أكثر قدرة على مقاومة الظروف المناخية القاسية.
ويعتمد المشروع على تقنية التهجين بين الأصناف المزروعة والأنواع البرية القديمة للقمح، والتي أظهرت قدرة استثنائية على التأقلم مع البيئات الصعبة على مدى آلاف السنين.
ووفق بنجامين كيليان، الباحث البارز في "كروب تراست"، فإن هذه الأنواع البرية تختزن خصائص وراثية قيمة تتيح تطوير محاصيل أكثر مقاومة لتقلبات المناخ، دون الحاجة إلى تدخلات بشرية متكررة.
وقد خضع صنف "جواهر" لتجارب ميدانية منذ سنة 2020 في مناطق الصويرة وتزنيت وآسفي، وأظهرت النتائج مردودية تجاوزت 15 قنطارا للهكتار، متفوقة بشكل واضح على الأصناف التقليدية التي لم تتجاوز 10 قناطير للهكتار في نفس الظروف.
وأكد أحد المزارعين المشاركين في التجارب بمنطقة الصويرة أن النتائج كانت مشجعة منذ أول موسم زراعي، رغم ضعف التساقطات، معربا عن رغبته في مواصلة زراعة الصنف الجديد، للمساهمة في تسريع دخوله إلى الأسواق.
وفي هذا السياق، منحت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية ترخيصا استثنائيا لتسريع عملية إنتاج بذور "جواهر"، مع استهداف تسويقه الواسع ابتداء من سنة 2027، كما تتولى عملية الإكثار مؤسسات وطنية أبرزها "سوناكوس" والجمعية المغربية لمضاعفي البذور والفيدرالية البيمهنية للبذور، بتنسيق مع مركز إيكاردا.
ومن جانبه، أكد فيليبو باسي، الخبير الزراعي بإيكاردا، أن التعاون مع المزارعين في تطوير هذا الصنف كان عنصرا حاسما في نجاحه، موضحا أن التحدي الآن يكمن في تعميم زراعته على أوسع نطاق لخلق أثر ملموس في واقع الفلاحين.
أما الدكتور موحى فراحي، رئيس قسم التحسين الوراثي بالمعهد الوطني للبحث الزراعي، فقد وصف التوصل إلى تسويق هذا الصنف في ظرف أربع سنوات فقط بالإنجاز الاستثنائي، مضيفا أن تضافر جهود البحث والدعم الحكومي والشراكات الدولية كان حاسمًا في تسريع وتيرة العمل.
وفي المقابل، نبه الخبير الزراعي كمال أبركاني إلى ضرورة توسيع نطاق التجريب ليشمل مختلف مناطق المملكة، وألا يقتصر الأمر على القمح الصلب فقط، بل يشمل محاصيل أخرى كالشعير والبقوليات والخضر والفواكه، داعيا إلى استثمار أوسع في الأصناف الجينية المتطورة، مع الاستفادة من تجارب المختبرات الدولية.
كما دعا إلى اختبار ما بين 21 و30 صنفا في وقت واحد في بيئات مناخية متنوعة، بما يضمن اختيار الأنسب لكل منطقة، مؤكدا أن تطوير الأصناف الجديدة يحتاج لسنوات من التجارب، إلا أن النجاح في هذا المجال سيشكل ركيزة قوية لتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة في ظل التغيرات المناخية.



























































