عنكبوت جورو الأصفر يغزو الولايات المتحدة ويثير قلق خبراء البيئة

مارس 21, 2026 - 06:00
 0
.
عنكبوت جورو الأصفر يغزو الولايات المتحدة ويثير قلق خبراء البيئة

وكالات

أفادت صحيفة ديلي ميل البريطانية بأن نوعاً من العناكب يُعرف بـ"عنكبوت جورو"، ويتميّز بلونه الأصفر الزاهي، بدأ ينتشر في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من تمدد نطاق توطنه إلى مناطق جديدة داخل البلاد.

وينحدر هذا العنكبوت من شرق آسيا، وتحديداً من اليابان والصين وكوريا وتايوان، وقد عاد للظهور بكثافة منذ رصده مجدداً في الولايات المتحدة سنة 2024. وسُجّل وجوده في عدد من الولايات، منها جورجيا وتينيسي وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وكاليفورنيا وفرجينيا وماريلاند وبنسلفانيا، ويُلاحظ بكثرة خلال فصل الخريف، خاصة بين شهري أغسطس وأكتوبر حين يبلغ حجمه الأقصى.

ويرجّح مختصون أن هذا الانتشار يعود إلى قدرته على التنقل عبر ما يُعرف بظاهرة "التحليق الهوائي"، حيث يطلق خيوطاً حريرية تعمل كأشرعة تساعده على الانتقال لمسافات بعيدة عبر الرياح، ما يساهم في توسّعه الجغرافي مع كل موسم تكاثر.

ومع اقتراب الربيع، تستعد بيوض جديدة للفقس، ما ينذر بارتفاع إضافي في أعداده، خصوصاً أن صغاره قادرة بدورها على الانتقال لمسافات طويلة عبر الهواء، وهو ما يعزز احتمالات ظهوره في مناطق جديدة.

وتتميّز إناث هذا النوع بلون أصفر لامع مزين بخطوط زرقاء وعلامات حمراء، إضافة إلى حجم كبير قد يصل إلى حجم كف اليد، بينما تكون الذكور أصغر حجماً وذات لون بني داكن. كما تنسج الإناث شبكات حريرية ذهبية واسعة لصيد فرائسها، وتزداد هذه الشبكات انتشاراً مع تزايد أعداد العناكب.

ورغم مظهره اللافت، أظهرت الدراسات قدرة هذا العنكبوت على التكيّف مع بيئات مختلفة، بما في ذلك المدن الصاخبة والطرق المزدحمة، دون أن يتأثر بشكل كبير، خلافاً لأنواع أخرى.

وفي هذا السياق، أجرى باحثون في معهد أودوم لعلم البيئة تجارب تحاكي اهتزازات الطرق، ليتبيّن أن "عنكبوت جورو" قادر على التعايش مع هذه الظروف بسهولة، ما يفسّر انتشاره قرب المناطق الحضرية.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا النوع لا يشكل خطراً مباشراً على الإنسان، إذ لم تُسجّل حالات خطيرة نتيجة لدغاته، كما أنه يميل إلى تجنب الاحتكاك بالبشر.

لكن خطورته تكمن في كونه نوعاً دخيلاً قد يؤثر على التوازن البيئي، من خلال منافسة الأنواع المحلية على الغذاء والمجال، إضافة إلى افتراس الكائنات التي تقع في شباكه.

ويُعتقد أن دخوله إلى الولايات المتحدة حدث قبل أكثر من عشر سنوات عبر شحنات تجارية قادمة من آسيا، ومنذ ذلك الحين يواصل انتشاره تدريجياً، مع توقعات ببلوغه مناطق في كندا مستقبلاً.

كما تُعزى سرعة انتشاره إلى خصائص بيولوجية عدة، من بينها ارتفاع معدل الأيض وسرعة نبض القلب، فضلاً عن قدرته على تحمّل البرودة، حيث أظهرت تجارب مخبرية أن أكثر من 75% من العينات التي تعرّضت للتجميد لم تتأثر بشكل ملحوظ.

وتشير التقديرات إلى أن دورة حياته تبدأ بفقس البيوض ما بين مايو ويونيو، ثم تنمو الصغار خلال أشهر قليلة حتى تبلغ حجمها الكامل، قبل الدخول في مرحلة التزاوج.

ورغم أن انتشاره قد يثير القلق في بعض المناطق، يرى مختصون أنه يمكن التعامل معه داخل الأوساط السكنية، مع ضرورة مواصلة تتبعه علمياً باعتباره من الأنواع الغازية التي قد تؤثر على الأنظمة البيئية.