فرنسا تحذر من مياه الشرب بالمغرب وتقدم صورة سوداء عن تجربة السياحة بالمملكة
في تطور مثير للجدل، نشر الموقع الفرنسي "Partir.ouest-france.fr" مقالا صادما شكك من خلاله في سلامة مياه الشرب بالمغرب، وقدم صورة "سوداوية" عن تجربة السياحة بالمملكة، في خطوة أثارت استغراب المتابعين، خاصة أنها تأتي في وقت يشهد فيه القطاع السياحي المغربي انتعاشة نوعية واهتماما عالميا متزايدا.
المقال حمل تحذيرات صريحة للسياح الفرنسيين من استعمال مياه الصنبور في المغرب، وادعى أنها "غير صالحة لا للشرب ولا حتى لغسل الأسنان"، كما حذر من استهلاك مكعبات الثلج في المطاعم غير الموثوقة، بدعوى أنها قد تسبب مشاكل صحية خطيرة، مثل التسمم الغذائي أو الالتهابات المعوية.
اللغة التي استعملت في التقرير الفرنسي، وصفت من قبل متابعين بأنها "تهويلية" و"بعيدة عن المهنية الصحفية"، خصوصا وأن المغرب يعد من أكثر الدول التي تطبق معايير الرقابة الصحية على المطاعم والفنادق، لاسيما في المناطق السياحية الكبرى.
بالإضافة إلى هذا، تجاوز التقرير قضية المياه ليمس جوانب أخرى من تجربة السائح بالمغرب، منها مستوى النظافة، البنية التحتية، والنقل العمومي، مشيرا إلى "ضعف في الخدمات"، و"فوضى في بعض المرافق"، وهي إشارات اعتبرها مراقبون محاولات مقصودة لتقويض صورة المغرب كوجهة سياحية صاعدة.
هذا التناول الإعلامي "المشوه" يتعارض بشكل صارخ مع عشرات التقارير الدولية التي صنفت مدنا مغربية مثل مراكش، طنجة، أكادير وفاس، ضمن أبرز الوجهات السياحية في العالم، وأشادت بجودة الإيواء، الاستقبال، وتنوع التجربة السياحية في المملكة.
هذه الانتقادات الفرنسية تأتي في ظرفية حساسة، حيث سجّل المغرب أرقاما قياسية في عدد السياح، واستعاد مكانته ضمن أبرز الوجهات المفضلة للسياح الأوروبيين بعد جائحة كورونا.
واعتبر العديد من المهنيين في القطاع السياحي، أن التوقيت ليس بريئا، بل يوحي بوجود حملة إعلامية تستهدف زعزعة ثقة السياح في الوجهة المغربية، خصوصا من فرنسا، التي تعد من أكبر الأسواق المصدرة للسياح إلى المملكة.
ورغم ما يحمله التقرير الفرنسي من مبالغات وتعميمات، يظل الواقع أقوى من محاولات التشويه، حيث يشهد المغرب اليوم، تحولات كبرى في القطاع السياحي، مدعومة بإرادة سياسية واضحة، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، والنقل، والخدمات الفندقية، والمراقبة الصحية.



























































