في ظل الجفاف.. هل من سبيل لإنقاذ الاقتصاد المغربي من تحت رماد الفلاحة؟
تيليغراف.ما - الرباط
يواجه المغرب، الذي طالما ارتبط اسمه بالخصوبة الزراعية ووفرة المحاصيل، اليوم واقعا مختلفا. الجفاف المتواصل يهدد قطاع الفلاحة، الذي كان يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني ويشغل ثلث اليد العاملة.
وبينما تتقلص حقول الأمل، يلوح في الأفق رهان جديد على قطاعات بديلة: السياحة، الصناعة، والطاقة المتجددة. فهل تكفي هذه الأوردة الحديثة لضخ الدماء في جسد اقتصاد يصارع الجفاف؟ أم أن المغرب مطالب اليوم بإعادة رسم أولوياته التنموية على ضوء واقع بيئي متغير؟
وفي هذا الحوار، يجيبنا رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، والمحلل الاقتصادي علي الغنبوري، على مجموعة من القضايا الحاسمة التي يواجهها المغرب في ظل التحديات المناخية والاقتصادية، وكيفية الحفاظ على التوازن الاقتصادي في ظل تراجع القطاع الزراعي نتيجة للجفاف، ويستعرض الإمكانيات التي قد توفرها الصناعات الحديثة مثل صناعة السيارات والطائرات كبدائل للقطاعات التقليدية.
كيف يمكن للمغرب أن يحافظ على توازنه الاقتصادي في ظل التراجع الحاد للقطاع الزراعي بسبب الجفاف؟
المغرب يواجه تحديا كبيرا مع تراجع القطاع الفلاحي، الذي كان تاريخيا العمود الفقري للاقتصاد، حيث يشغّل حوالي ثلث القوى العاملة ويساهم بنسبة تتراوح بين 12 و15 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، لكن الجفاف المتواصل أظهر هشاشة هذا القطاع أمام التغيرات المناخية، للحفاظ على التوازن، يجب على المغرب تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي.
السياحة، التي تشكل حوالي 7 بالمائة من الناتج المحلي، أظهرت مرونة ملحوظة، خاصة مع تعافيها بعد جائحة كورونا وتسجيل أرقام قياسية في السنوات الأخيرة، وكذلك، الفوسفاط وقطاع الصناعة، مثل صناعة السيارات والطائرات، يمكن أن يعوضا التراجع الفلاحي إذا تم استثمار عوائدها بشكل استراتيجي، لكن الأمر يتطلب أيضا سياسات ذكية لإدارة الموارد المائية، مثل تعزيز الري الدقيق وبناء محطات تحلية المياه، لدعم الزراعة في مواجهة الجفاف، مع ضمان دعم الفلاحين الصغار الذين يعانون الأكثر.
برأيك، إلى أي حد يمكن للرهان على صناعة السيارات والطائرات أن يكون بديلا فعليا عن القطاعات التقليدية كالفلاحة؟
صناعة السيارات والطائرات في المغرب أصبحت ركيزة واعدة، ففي السنوات الأخيرة، تحول المغرب إلى مركز إقليمي لتصنيع السيارات، مع شركات عالمية مثل 'رونو' و'ستيلانتيس'، حيث تجاوزت صادرات هذا القطاع 14 مليارات دولار سنويا، كذلك، صناعة الطيران تشهد نموا بفضل استثمارات شركات مثل 'بوينغ' و'إيرباص'، فهذه القطاعات تقدم ميزة كبيرة، مداخيل مستقرة لا تعتمد على تقلبات المناخ، على عكس الفلاحة، لكنها ليست بديلا كاملا بعد، فالفلاحة تشغل ملايين المواطنين ، بينما الصناعات الحديثة تحتاج إلى عمالة مؤهلة وعددها أقل.
لذا، يمكن أن تكون مكملة قوية، لكن الانتقال الكلي يتطلب تكوينا مهنيا واسعا لنقل اليد العاملة من الحقول إلى المصانع، وهو ما يحتاج وقتا واستثمارات ضخمة.
في نظرك، ما أبرز الإصلاحات التي يحتاجها المغرب لضمان تنمية متوازنة في ظل التحديات المناخية والاقتصادية؟
التحديات المناخية والاقتصادية تفرض على المغرب إصلاحات شاملة، أولا، يجب تعزيز الحكامة المائية عبر خطط طويلة الأمد، مثل تطوير البنية التحتية لتخزين المياه وإعادة تدويرها، مع دعم الفلاحين لتبني تقنيات فلاحية مستدامة، ثانيا، التعليم والتكوين المهني حاسمان لتأهيل الشباب لسوق العمل في القطاعات الناشئة، لأن الفجوة بين المهارات المطلوبة والمتوفرة لا تزال واسعة.
ثالثا، ينبغي تعزيز الاستثمار في الطاقة المتجددة، حيث يطمح المغرب لتغطية 52 بالمائة من احتياجاته بحلول 2030، مما سيقلل الاعتماد على الوقود المستورد ويعزز الاستدامة، و اخيرا، الإصلاحات الضريبية وتحسين مناخ الأعمال ضروريان لجذب الاستثمارات الأجنبية ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد.


























































