قانون فرنسي جديد يهدد مستقبل مراكز النداء بالمغرب ويضع آلاف الوظائف على المحك

يوليوز 3, 2025 - 21:42
 0
.
قانون فرنسي جديد يهدد مستقبل مراكز النداء بالمغرب ويضع آلاف الوظائف على المحك

يواجه قطاع مراكز الاتصال في المغرب منعطفًا حاسمًا، بعد مصادقة البرلمان الفرنسي على قانون جديد يمنع المكالمات الهاتفية ذات الطابع التسويقي، والذي من المرتقب دخوله حيز التنفيذ في غشت 2026. ويشكل هذا القرار تهديدًا مباشرًا لعدد كبير من مراكز النداء المغربية، التي تُعد السوق الفرنسية مصدرًا رئيسيًا لأعمالها.

القانون الجديد، بحسب ما أوردته مجلة جون أفريك، يُلزم الشركات بالحصول على موافقة صريحة ومسبقة من الأشخاص قبل إجراء أي اتصال لأغراض تجارية أو تسويقية، مع إمكانية سحب هذه الموافقة في أي وقت. ويُلغي هذا النص التشريعي الصيغة السابقة التي كانت تسمح بالتواصل مع الأشخاص الذين لم يبدوا رفضًا صريحًا لتلقي هذا النوع من المكالمات.

ويؤكد يوسف شريبي، رئيس فدرالية ترحيل الخدمات بالمغرب (FMES)، أن هذا التحول القانوني سيُجبر العديد من مراكز الاتصال على إعادة هيكلة نماذج أعمالها، أو مواجهة خطر الانكماش والإغلاق، خصوصًا أن القاعدة المحتملة للزبائن ستتقلص بشكل كبير بسبب شرط الموافقة المسبقة، مما يُهدد الجدوى الاقتصادية لكثير من المشاريع.

وتكتسي هذه الأزمة طابعًا اقتصاديًا استراتيجيًا، نظرًا لاعتماد حوالي 80% من أنشطة ترحيل الخدمات في المغرب على الزبناء الفرنسيين، مع تشغيل القطاع لما يزيد عن 90 ألف عامل، وتحقيقه رقم معاملات سنوي يُقدّر بنحو 18 مليار درهم. وتضم المملكة أكثر من 800 مركز نداء، تُشكّل فيها خدمات التسويق الهاتفي ما يقارب 15% من حجم النشاط.

وتُقدر الخسائر المحتملة المرتبطة بتطبيق القانون الفرنسي بنحو مليار درهم، إلى جانب تهديد مباشر لحوالي 10 آلاف منصب شغل، وتراجع في قدرة القطاع على خلق فرص عمل جديدة بنفس الوتيرة السابقة.

ويأتي هذا التحدي في وقت حساس يتزامن مع الضغوط التي تفرضها التطورات التكنولوجية السريعة، لاسيما في مجالات الذكاء الاصطناعي وخدمات الزبائن الآلية، التي بدأت تزاحم العنصر البشري في الكثير من المهام.

ويُتوقع أن يدفع هذا الوضع المهنيين والسلطات إلى البحث عن بدائل استراتيجية جديدة، سواء بتنويع الأسواق أو تطوير خدمات ذات قيمة مضافة أعلى، لتفادي الاعتماد شبه الكلي على السوق الفرنسية، وضمان استدامة القطاع في ظل التحولات العالمية المتسارعة.