قبل انطلاق الصيف.. هل تستعيد شواطئ الدار البيضاء طابعها العمومي؟

أبريل 23, 2026 - 09:27
 0
.
قبل انطلاق الصيف.. هل تستعيد شواطئ الدار البيضاء طابعها العمومي؟

مع اقتراب فصل الصيف، عاد النقاش في الدار البيضاء حول كيفية تدبير الشواطئ، لكن هذه المرة من زاوية قد تحمل تحولاً لافتاً في طريقة استغلالها خلال الموسم المقبل. فوفق مصادر جيدة الاطلاع على الملف، يتجه القرار المحلي نحو وقف مساطر طلبات العروض المرتبطة باستغلال الشواطئ، بما يشمل كراء المظلات والكراسي والطاولات، في توجه يضع مسألة مجانية الولوج إلى الفضاءات الساحلية في صلب النقاش العمومي.

ولا تكتسب هذه الخطوة أهميتها من طابعها الإداري فقط، بل من الخلفية التي تحيط بها. فقد ارتبطت شواطئ الدار البيضاء، خلال السنوات الماضية، خاصة على مستوى عين الذياب وللا مريم، بمظاهر استغلال أثارت استياء متكرراً في صفوف المواطنين، بسبب الانتشار الواسع لكراء المظلات والكراسي بأسعار متفاوتة، وما رافق ذلك من شعور لدى عدد من المصطافين بأن جزءاً من الفضاء العمومي صار خاضعاً لمنطق غير منصف في الاستغلال.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن التوجه الجديد يروم القطع مع نموذج تدبيري سابق طبعته، بحسب الانتقادات التي رافقت المواسم الماضية، مظاهر الفوضى والعشوائية، وتحول الشاطئ في بعض الحالات إلى فضاء شبه مغلق أمام الأسر الراغبة في الاصطياف دون أداء مقابل. لذلك، فإن الرهان المطروح اليوم لا يتعلق فقط بمنع نشاط موسمي بعينه، بل بإعادة طرح سؤال أوسع: هل يمكن فعلاً استرجاع الشاطئ كحق جماعي مفتوح أمام الجميع؟

وتؤكد المصادر ذاتها أن هذا التوجه يشمل تجميد كل المساطر المرتبطة بإطلاق طلبات العروض الخاصة بكراء المعدات الصيفية، بما فيها المظلات والكراسي والمرافق المرتبطة بها، ما يعني عملياً إلغاء هذا النشاط خلال الموسم الصيفي المقبل إذا تم تنزيل القرار كما هو مرتقب. ويُفهم من هذا المسار أن المقصود ليس فقط إيقاف شكل من أشكال الاستغلال، بل أيضاً منع إعادة إنتاج نفس الاختلالات التي طبعت مواسم سابقة.

غير أن نجاح هذا التوجه سيظل مرتبطاً، في النهاية، بفعالية التطبيق والمراقبة. فالمشكل في مثل هذه الملفات لا يكمن دائماً في القرارات المعلنة، بل في مدى احترامها على الأرض، وقدرة السلطات المحلية على منع أي احتلال غير قانوني أو عودة غير مباشرة للممارسات السابقة بأشكال مختلفة. كما أن أي انتقال نحو نموذج أكثر عدلاً في تدبير الشواطئ يظل رهيناً بإيجاد توازن بين متطلبات التنظيم، وحق المواطنين في الاستفادة الحرة والمنصفة من الفضاء العمومي البحري.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر جيدة الاطلاع على الملف بأن والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، قرر عدم الترخيص بفتح أي طلبات عروض تتعلق باستغلال الشواطئ خلال فصل الصيف، مع التشديد على أن شواطئ المدينة يجب أن تظل فضاءات عمومية مفتوحة في وجه الجميع دون مقابل مادي. كما أشارت المصادر نفسها إلى صدور تعليمات تقضي بالعدول عن فتح باب طلبات العروض، والبحث عن صيغ بديلة تضمن تنظيم الشواطئ دون المساس بحقوق المواطنين، إلى جانب تشديد المراقبة ضد أي استغلال عشوائي أو احتلال غير قانوني للملك العمومي البحري.

وبينما لم يبدأ الصيف بعد، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن الموسم المقبل قد يحمل بالفعل نقطة تحول في تدبير شواطئ الدار البيضاء، إذا ما جرى تنزيل هذا التوجه على أرض الواقع. وعندها فقط سيتضح ما إذا كانت المدينة تتجه نحو نموذج أكثر عدلاً وشفافية في إدارة فضاءاتها الساحلية، أم أن النقاش سيعود من جديد مع أول ضغط موسمي على الرمال.