كرم ناسيك.. من "أيت منا إلى العسري" حكاية منخرط اختار الوداد قبل الأشخاص
في الوداد الرياضي، حيث تختلط كرة القدم بالذاكرة والهوية والانتماء، لا تكفي الكلمات وحدها لإثبات الحب، فالمحبة الحقيقية تظهر حين يتحول الانتماء إلى فعل، وحين يصبح المنخرط جزءاً من الحل، وليس مجرد متابع لما يحدث داخل البيت الأحمر.
وفي هذا المشهد، يبرز اسم كرم ناسيك، الذي اختار أن يجعل علاقته بالوداد علاقة عمل ومواكبة، لا مجرد حضور موسمي. فمن مرحلة هشام أيت منا إلى المكتب المسير الحالي بقيادة إبراهيم العسري، ظل النادي بالنسبة إليه هو الثابت، فيما تغيرت الأسماء والمواقع.
الوداد قبل الأشخاص
في الأندية الكبرى، تتغير الإدارات، وتتبدل المكاتب، وتختلف الرؤى، لكن المنخرط الذي يضع مصلحة النادي فوق الحسابات الشخصية يستطيع أن يواصل حضوره مهما تغيرت الظروف.
وهذا هو الخط الذي يمكن قراءة مسار كرم ناسيك من خلاله.
فخلال مرحلة أيت منا، كان حاضراً في محيط النادي ومواكباً لعدد من أوراشه، قبل أن يواصل حضوره ودعمه مع المكتب الحالي بقيادة إبراهيم العسري.
وليست المسألة مرتبطة بمن يجلس على كرسي الرئاسة، وإنما بما يمكن فعله من أجل الوداد.
إصلاحات لا تراها الكاميرات
الجمهور يرى الأهداف والانتصارات، لكنه لا يرى دائماً ما وراءها.
هناك ملعب يحتاج إلى صيانة، ومرافق تحتاج إلى تجهيز، وفضاءات تدريب ينبغي تحسينها، ولاعبون ولاعبات يحتاجون إلى ظروف أكثر ملاءمة.
وفي هذا الجانب، ارتبط اسم كرم ناسيك بالمساهمة في عدد من الإصلاحات والتحسينات التي همّت البنية التحتية ومرافق ملعب الوداد.
وقد لا تكون هذه الأعمال مادة دسمة للمدرجات، لكنها في الحياة اليومية للاعب والمدرب واللاعبة تعني الكثير.
فالمشروع الرياضي لا يبدأ يوم المباراة، وإنما يبدأ من المكان الذي يتدرب فيه اللاعب، ومن الظروف التي تحيط به، ومن البيئة التي تساعده على التطور.
الوداد النسوي في قلب الاهتمام
واللافت أن هذا الاهتمام امتد إلى كرة القدم النسوية.
فكرة القدم داخل النادي لا ينبغي أن تُختزل في فريق الرجال فقط، فاللاعبات أيضاً جزء من هوية الوداد ومستقبله، ويحتجن إلى ملاعب ومرافق وظروف عمل تليق بطموحاتهن.
ومن هنا، فإن الاهتمام بالبنية التحتية الخاصة بمختلف الفئات يعكس تصوراً أوسع للنادي: وداد واحد، ومشروع رياضي يتسع للجميع.
التكوين.. صناعة المستقبل
أما التكوين، فهو الورش الذي لا تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها.
فالموهبة التي تظهر اليوم قد تكون ثمرة سنوات من العمل داخل الفئات الصغرى.
ولهذا، فإن دعم التكوين يعني ببساطة الاستثمار في الودادي الذي سيرتدي القميص غداً.
وفي هذا الملف أيضاً، يحضر ناسيك من خلال اهتمامه بالأوراش التي تستهدف تحسين ظروف التكوين، بما يساعد على صناعة لاعب يمتلك المهارة والانضباط، والأهم من ذلك، يعرف قيمة القميص الذي يرتديه.
فالوداد لا يحتاج فقط إلى شراء النجوم، بل يحتاج أيضاً إلى صناعة نجومه.
منخرط يشتغل بعيداً عن الأضواء
ربما تكون هذه هي الصورة الأكثر دلالة في تجربة ناسيك.
فالعمل داخل الأندية لا يحتاج دائماً إلى التصفيق.
هناك أعمال تُنجز ولا تظهر في الصور، ومبادرات لا تتحول إلى منشورات، وأفكار تحتاج إلى متابعة وصبر حتى تتحول إلى واقع.
وهنا يصبح المنخرط شريكاً في المشروع، وليس مجرد صاحب بطاقة.
حين يتغير الرئيس ولا يتغير الحب
من المكتب السابق لهشام أيت منا إلى المكتب الحالي، مرت المؤسسة الودادية بمرحلة انتقال في المسؤوليات.
لكن كرم ناسيك واصل حضوره ودعمه للنادي، وهذه الاستمرارية تحمل رسالة بسيطة: الانتماء إلى الوداد لا ينبغي أن يكون مرتبطاً بالأشخاص.
قد يختلف المنخرط مع مكتب، وقد يتفق مع آخر، لكن ما يجمع الجميع في النهاية هو مصلحة النادي.
الوداد يحتاج إلى هذه الروح
لا يمكن لشخص واحد أن يصنع مستقبل نادٍ بحجم الوداد.
فالمستقبل يحتاج إلى إدارة، ولاعبين، ومدربين، وأطر، ومنخرطين، وجمهور، وشركاء، وكل مكونات المؤسسة.
لكن هذه المنظومة تحتاج أيضاً إلى أشخاص يؤمنون بأن الانتماء مسؤولية.
وكرم ناسيك اختار أن يترجم هذا الانتماء من خلال الحضور والمواكبة والمساهمة في عدد من الأوراش، من البنية التحتية إلى التكوين، ومن فريق الرجال إلى كرة القدم النسوية.
وفي النهاية، قد تتغير الإدارات، وقد تتبدل الأسماء، وقد تمر سنوات صعبة وأخرى جميلة.
لكن شيئاً واحداً لا يتغير: الوداد.
ولهذا، فإن قيمة المنخرط لا تُقاس فقط بما يقوله عن النادي، وإنما بما يتركه خلفه.
اختار كرم ناسيك أن يكون حبه للوداد فعلاً يُرى في الميدان، لا مجرد كلام يُسمع في المدرجات.


























































