كونفدرالية صيادلة المغرب تنتقد مرسوم أثمنة الأدوية وتحذر من تداعياته على الأمن الدوائي

يوليوز 27, 2026 - 14:21
 0
.
كونفدرالية صيادلة المغرب تنتقد مرسوم أثمنة الأدوية وتحذر من تداعياته على الأمن الدوائي

أبدت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب رفضها لمصادقة المجلس الحكومي على مشروع المرسوم رقم 2.25.631 المتعلق بمراجعة نظام تحديد أثمنة الأدوية، معتبرة أن النص المعتمد لم يستوعب المقترحات التي سبق أن تقدمت بها خلال مراحل إعداد المشروع، رغم مشاركتها في النقاشات المرتبطة بإصلاح المنظومة.

وأوضحت الكونفدرالية، في بيان لها، أن التعديلات التي جاء بها المشروع لا تقدم حلولا للاختلالات التي رافقت مرسوم سنة 2013، بل من شأنها، بحسب تقديرها، الإبقاء على المشاكل القائمة وتعميقها، خاصة ما يتعلق باستمرار سحب الأدوية منخفضة الثمن أو انقطاعها من السوق، وهو ما قد ينعكس سلبا على ولوج المرضى إلى العلاج وتوفير الأدوية الأساسية.

وسجلت الهيئة المهنية أن المشروع يثير مخاوف بشأن مستقبل السيادة الدوائية الوطنية، معتبرة أن الصيغة الحالية لا توفر حوافز كافية لتشجيع الصناعة الدوائية المحلية، في وقت تراجعت فيه مساهمة الإنتاج الوطني في تغطية حاجيات السوق مقارنة بالسنوات الماضية.

 كما رأت أن آليات خفض أسعار الأدوية مرتفعة التكلفة تبقى محدودة الأثر، ولن تحقق، وفق تصورها، الانخفاض المنتظر لفائدة المواطنين، مقابل استفادة أطراف أخرى داخل المنظومة.

وانتقدت الكونفدرالية أيضا تجاهل المشروع لتوصيات مجلس المنافسة المتعلقة بضرورة توسيع الخدمات التي تقدمها الصيدليات، بما يتيح لها تنويع مصادر دخلها وعدم الاعتماد فقط على هامش الربح المرتبط ببيع الأدوية، وهو ما اعتبرته ضروريا لضمان استقرار الصيدليات واستمرارها في أداء دورها الصحي.

وأكدت أن المقترحات التي رفعتها للحكومة كانت تستند إلى مقاربة تسعى إلى تحقيق التوازن بين تخفيض أسعار الأدوية ذات الكلفة المرتفعة، وضمان استدامة نظام التأمين الصحي، والحفاظ على استقرار الصيدليات باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للأمن الدوائي الوطني.

وفي السياق ذاته، اعتبرت الكونفدرالية أن تدبير هذا الورش افتقر إلى رؤية شاملة وحكامة فعالة، معربة عن تخوفها من أن تكون اعتبارات مرتبطة بالسياق السياسي والانتخابي قد أثرت على مسار اتخاذ القرار، بدل اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الحوار مع مختلف المتدخلين في القطاع.

وعلى مستوى تقييم أداء وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، قالت الكونفدرالية إن الولاية الحكومية لم تعرف، بحسب رأيها، تنفيذ الإصلاحات البنيوية التي يطالب بها الصيادلة، رغم اللقاءات والمراسلات والمذكرات التي تم رفعها إلى الجهات المعنية، مؤكدة أن مطالبها الأساسية ظلت دون استجابة.

وحملت الكونفدرالية الحكومة ووزارة الصحة المسؤولية عن أي آثار قد تترتب على دخول المرسوم حيز التنفيذ، سواء على مستوى الأمن الدوائي أو الوضعية الاقتصادية للصيدليات، مستندة في ذلك إلى معطيات سبق أن تضمنها تقرير مجلس المنافسة لسنة 2021، والذي أشار إلى أن نحو نصف الصيدليات المغربية تواجه صعوبات اقتصادية.

وفي ختام بيانها، شددت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب على استمرارها في الدفاع عن حق المواطنين في الولوج إلى أدوية متوفرة وبأسعار مناسبة، مؤكدة تمسكها بالحفاظ على صيدلية وطنية قوية وصناعة دوائية قادرة على تعزيز السيادة الصحية، مع مواصلة الترافع من أجل مراجعة المرسوم عبر حوار مؤسساتي يضمن تحقيق المصلحة العامة.