"لارام" تتأخر في تحديث أسطول الطائرات وسط ظهورها الباهت بمعرض دبي للطيران
لم تتمكن الخطوط الملكية المغربية من الظهور بشكل لافت في الدورة الـ19 لمعرض دبي الدولي للطيران، الذي انطلق مطلع الأسبوع الجاري بمشاركة ممثلين من 150 دولة، في وقت برزت فيه شركات طيران إفريقية أخرى عبر إبرام صفقات كبيرة واتفاقيات توسع مهمة.
وأثار هذا الحضور الباهت مجموعة من التساؤلات، خاصة أن الأسطول الوطني لا يزال دون تطور ملموس رغم الدعم الحكومي الضخم المخصص له، والذي يصل إلى 25 مليار دولار لتجديد طائرات “لارام”.
وبحسب جريدة “الصحيفة”، يتعرض حميد عدو، الرئيس المدير العام للخطوط الملكية المغربية، لانتقادات متعددة؛ فبينما يعتبره البعض غائبًا عن دينامية القطاع، يصف آخرون وتيرة عمله بأنها “بطيئة بشكل مثير”، رغم الموارد المالية والاستراتيجية الموضوعة رهن إشارته لتأهيل النقل الجوي المغربي استعدادًا لكأس العالم 2030، وللنمو المرتقب في القطاع السياحي.
وفي القارة الإفريقية، يواجه عدو منافسة متصاعدة لا تقتصر على شركات قوية مثل الإثيوبية أو في جنوب إفريقيا، بل تشمل دولًا أخرى شقّت طريقها بثبات. فقد أبرمت الخطوط السنغالية صفقة تاريخية لاقتناء 9 طائرات من طراز “بوينغ 737 ماكس”، فيما عززت شركة الخطوط الإيفوارية أسطولها بأربع طائرات “إي 175” مع إمكانية إضافة ثماني طائرات أخرى، كما وقّعت الخطوط الإثيوبية اتفاقًا لاقتناء 11 طائرة من الطراز نفسه.
وفي المقابل، كان حضور “لارام” محدودًا رغم مشاركة المغرب من خلال جناح الوكالة الوطنية لتنمية الاستثمارات والصادرات.
ويأتي هذا في سياق تنفيذ عقد البرنامج الموقع في يوليوز 2023، والذي يمتد إلى غاية 2037، ويطمح لرفع أسطول الشركة من 50 إلى 200 طائرة. وقد باشرت الشركة مفاوضات مع أكبر المصنعين كـ“بوينغ” و“إيرباص” و“إمبراير”، وتم توقيع بعض الاتفاقيات، غير أن مسار التحديث واجه عراقيل، أبرزها تأخر تسليم الطائرات المتفق عليها.
وفي تصريح سابق لقناة CNN، عبّر عدو عن استيائه من التأجيل المتكرر لشركة “بوينغ”، مؤكداً أن فترات التسليم تتراوح بين 15 و18 شهراً، وأن المغرب تسلّم لحد الآن ثلاث طائرات فقط من نوع “737 ماكس”، فيما لن تصل الدفعة المقبلة، وعددها سبع طائرات، قبل أواخر دجنبر 2025. ورغم ذلك، تستمر الشركة في الاعتماد بشكل أساسي على “بوينغ”، رغم الانتقادات المرتبطة بسجلها في السلامة.
وتخطط الخطوط الملكية المغربية لتطوير أسطولها عبر اقتناء 24 طائرة “787 دريملاينر” للرحلات الطويلة، وما يصل إلى 50 طائرة من “737” للرحلات القصيرة، بالإضافة إلى نحو 20 طائرة “إيرباص إي 220” للرحلات الإقليمية. وتهدف هذه العملية إلى رفع عدد الطائرات إلى 130 قبل حلول مونديال 2030، كما صرحت بذلك إلهام كازيني، مديرة القطب التجاري بالشركة.
ومع ذلك، ما تزال “لارام” متأخرة في جانب الخدمات مقارنة بمنافسيها الأفارقة، الذين استثمروا في تحسين تجربة السفر سواء على الدرجة الاقتصادية أو درجة رجال الأعمال. في حين يشتكي المسافرون من محدودية التجربة على متن الخطوط المغربية، خاصة في الرحلات الطويلة نحو وجهات مثل مصر والصين والبرازيل، وهي خطوط استطاعت شركات أخرى تحويلها إلى رحلات بمستوى أعلى وجاذبية أكبر للمسافرين.



























































