لوبيات السمسرة تسيطر على المزايدات العلنية بالمحاكم وتهدد حقوق مالكي العقارات
عادت ظاهرة تحكم سماسرة نافذين في مسار المزايدات العلنية لتطفو على السطح من جديد، خصوصاً تلك التي تُجرى داخل المحاكم المدنية والتجارية بعدد من المدن، حيث تُعرض عقارات ومنقولات ذات قيمة سوقية مرتفعة تشكل مجالاً خصباً للمنافسة والاستثمار.
وذكرت جريدة الصباح في عددها ليوم غد السبت - الأحد، نقلاً عن مصادر لها، أن هذه الشبكات تعتمد أساليب ملتوية لفرض سيطرتها، من بينها ممارسة الضغط والتهديد والمناورة، وصولاً إلى التلاعب بالعروض المقدمة خلال جلسات المزايدة، عبر إدراج عروض صورية قائمة على التدليس.
وبحسب المصادر نفسها، أصبح الراغبون في خوض غمار المزايدات العلنية يتعاملون بحذر شديد مع هذه الفئة من السماسرة، الذين باتت وجوههم مألوفة داخل أروقة المحاكم، بفعل ترددهم المستمر واطلاعهم المسبق على جميع العقارات المعروضة للبيع، وتواريخ الجلسات، بل وحتى الملفات التي لا تزال في مرحلة المساطر التمهيدية، حيث يتتبعونها بدقة من أجل إعداد تدخلاتهم المحتملة.
ولا تنتهي العديد من المزايدات، خاصة تلك المرتبطة بالعقارات ذات القيمة العالية، بترسيتها على صاحب أعلى عرض، إذ يعمد السماسرة بعد ذلك إلى الضغط على الفائز بالمزاد ومساومته على نصيب لهم، ملوحين بآلية “إضافة السدس”، وهي مسطرة قانونية تؤدي إلى إلغاء البيع وإعادة فتح المزايدة من جديد.
وتستند هذه الممارسة إلى مقتضيات الفصل 479 من قانون المسطرة المدنية، الذي يتيح لأي شخص، خلال أجل عشرة أيام، تقديم عرض يفوق الثمن الذي رسا عليه المزاد الأول بمقدار السدس، ما يفرض إعادة السمسرة وتحديد جلسة جديدة وإشهار بيع جديد، وهي إجراءات غالباً ما تُستعمل لإضاعة الوقت والضغط على المشتري الأول.
والأخطر، وفق المصادر ذاتها، أن العرض الجديد غالباً ما يُقدَّم باسم شركات صورية لا تتوفر حتى على مقر اجتماعي حقيقي، وغالباً ما تكون مسجلة لدى مكاتب ائتمانية أو محاسباتية، فيما تكون الشيكات المقدمة في حال فوزها بالمزاد دون رصيد، الأمر الذي يثقل كاهل الملاك الأصليين أو الدائنين، ويؤثر سلباً على المداخيل التي يفترض أن تستفيد منها خزينة الدولة.
ورغم أن المشرع أقر الفصل المذكور لحماية حقوق الدائنين والمدينين، إلا أن التطبيق العملي له تحول، في عدد من الحالات، إلى أداة للابتزاز والضغط على من رسا عليه المزاد، بما يعرقل تصفية الملفات القضائية ويقوض الجهود المبذولة في هذا الإطار.
وفي هذا السياق، سبق لعبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن نبه إلى الاختلالات التي تشوب المزايدات العلنية، معتبراً، خلال عرضه لمشروع قانون المسطرة المدنية أمام لجنة العدل والتشريع، أن السماسرة هم المستفيد الأكبر من هذه العمليات، في حين يظل مالك العقار المتضرر الأول.
كما كشف الوزير عن إجراءات جديدة يتضمنها المشروع، من بينها تنظيم المزايدات العلنية عبر الإنترنت، والإعلان عنها بشكل مفاجئ ومتزامن للجميع، بما في ذلك رئيس المحكمة، مع تمكين العموم من الاطلاع عليها إلكترونياً، غير أن الجدل السياسي الذي رافق مناقشة المشروع حال دون إخراج هذه التدابير إلى حيز التنفيذ، ليظل المجال مفتوحاً أمام تغول لوبيات سماسرة بيوعات المحاكم.


























































