مجلس الأمن يختبر جدية التسوية في ملف الصحراء المغربية بجلسات حاسمة

أبريل 21, 2026 - 12:48
 0
.
مجلس الأمن يختبر جدية التسوية في ملف الصحراء المغربية بجلسات حاسمة

يستعد مجلس الأمن الدولي لعقد جلستين مرتقبتين يومي 23 و30 أبريل الجاري لمناقشة تطورات ملف الصحراء المغربية، في سياق يوحي بتحول تدريجي في طريقة تعاطي المجتمع الدولي مع هذا النزاع، من منطق التدبير المرحلي إلى البحث الجدي عن تسوية سياسية نهائية.

 وتأتي هذه الاجتماعات بعد مرور ستة أشهر على اعتماد القرار الأممي 2797، الذي وضع أسس مرحلة جديدة تقوم على تقييم فعلي لمدى تقدم المسار السياسي بدل الاكتفاء بتمديد مهام بعثة المينورسو بشكل تقني.

ومن المنتظر أن يقدم كل من ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وألكسندر إيفانكو إحاطات مفصلة أمام أعضاء المجلس، تتناول نتائج التحركات الدبلوماسية الأخيرة وتطورات الوضع الميداني، إضافة إلى تقييم مدى تفاعل الأطراف مع الجهود الرامية إلى الدفع بالحل السياسي.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الجلسات لا تندرج ضمن الروتين المعتاد، بل تعكس رغبة متزايدة لدى القوى الدولية في الانتقال إلى مرحلة أكثر وضوحاً في مساءلة الأطراف حول التزامها بالحل.

وشهدت الأشهر الأخيرة، زخما دبلوماسيا ملحوظا، قادته بالأساس تحركات أمريكية هدفت إلى إعادة تنشيط العملية السياسية، من خلال فتح قنوات تواصل مع مختلف الأطراف المعنية، وعقد لقاءات غير معلنة سعت إلى تهيئة أرضية جديدة للحوار.

كما احتضنت عواصم دولية عدة لقاءات متعددة الأطراف، من بينها اجتماع في مدريد ضم المغرب والجزائر وموريتانيا وممثلين عن جبهة البوليساريو، في محاولة لإعادة إطلاق النقاش حول سبل التقدم في هذا الملف.

ويبرز ضمن هذه التحركات تقديم المغرب نسخة محينة من مقترح الحكم الذاتي، الذي يُعتبر محور النقاش الدولي منذ سنوات، حيث تم إدخال تعديلات تهدف إلى الاستجابة للتطورات السياسية ومتطلبات الحل الواقعي.

ويأتي ذلك في ظل دعم دولي متزايد لهذا الطرح، خاصة من قبل قوى مؤثرة داخل أوروبا وخارجها، ما يعزز موقعه داخل أجندة النقاشات الأممية.

في المقابل، تظل مخرجات هذه اللقاءات غير معلنة بشكل رسمي، غير أن مؤشرات عدة تفيد بوجود تراكم إيجابي في مسار المشاورات، حيث يفضل الوسطاء الدوليون الحفاظ على سرية بعض التفاصيل بهدف إنضاج الحلول المقترحة وتفادي أي تأثيرات سلبية قد تعرقل التقدم. 

وتشير التطورات أيضاً إلى اهتمام أوروبي متزايد بالملف، حيث يرتقب أن يقوم وفد فرنسي رفيع بزيارة ميدانية إلى الأقاليم الجنوبية، بهدف تقييم الجوانب العملياتية لبعثة المينورسو ودعمها اللوجستي، وهو ما قد ينعكس على مداولات مجلس الأمن خلال جلساته المقبلة.

ويأتي هذا الاهتمام في سياق أوسع يتميز بتعزيز المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع عدد من الدول المؤثرة، سواء في أوروبا أو إفريقيا وأمريكا اللاتينية، ما يمنحه زخماً إضافياً داخل المنتديات الدولية.

في المحصلة، تبدو جلسات أبريل اختباراً حقيقياً لمدى جدية المجتمع الدولي في الدفع نحو حل نهائي لهذا النزاع، خاصة في ظل تصاعد الدعوات إلى تجاوز حالة الجمود التي طبعت الملف لسنوات طويلة.